الإِنْسَانِ فَهُوَ جَامِعٌ لِتِلْكَ الأَكْوَانِ الحِسِّيَّةِ فِي صُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَأَمَّا فِي صُورَتِهِ البَاطِنَةِ فَهِيَ أَنْوَارٌ عَقْلِيَّةٌ جَوْهَرِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِاللَّطَائِفِ العَقْلِيَّةِ، وَكَانَ تَجَلِّيهِ لِسَيِّدِنَا نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي السَّفِينَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾(1)، وَكَانَ تَجَلِّيهِ لِمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾(2) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾(3)، وَقَوْلِهِ: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ * إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾(4).
فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَوَاضِعَ كَانَتْ لِسَيِّدِنَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِالشِّهَابِ وَالقَبَسِ وَالجَذْوَةِ، وَكَانَ تَجَلِّيهِ لِسَيِّدِنَا عِيسَى بِالمَائِدَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾(5)، وَهَذَا هُوَ التَّجَلِّي مِنَ الشَّيْءِ، وَكَانَ تَجَلِّيهِ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي أَرْبَعِ مَوَاضِعَ، فَأَوَّلُهَا فِي مَرْتَبَةِ اليَتِيمِيَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:




