مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾(1)، يَعْنِي بِالمَلَائِكَةِ أَهْلَ المَرَاتِبِ المَالكِينَ عِلمَ مَا حَمَلَتْ كُلُّ مَرْتَبَةٍ، أَمَّا الأَجْنِحَةُ فَهِيَ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِأَهْلِ كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنْ تَجَلِّيَاتِهِ عَلَى عَدَدِ أَصْنَافِ ظُهُورَاتِهِ، لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.. وَلَمْ يَتَكَامَلِ الرُّبَاعُ إِلَّا فِي جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَإِنَّ اللَّهَ أَظْهَرَهُ فِي قَبَسِكُمْ هَذِهِ فِي مَرْتَبَةِ اليَتِيمِيَّةِ بِمَا اسْتَحَقَّ مِنْ قَبْلِهَا، وَتَجَلَّى لَهُ مِنْهَا عَلَى حَسَبِهَا، ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَى الرُّوحَانِيَّةِ وَتَجَلَّى لَهُ مِنْهَا عَلَى حَسَبِهِ فِيهَا، ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَسُولًا وَتَجَلَّى لَهُ مِنْ مَرْتَبَةِ الرِّسَالَةِ بِحَسَبِهَا، ثُمَّ عَرَجَ إِلَى الأُفُقِ المُبِينِ حَتَّى اسْتَخْلَصَهُ حِجَابًا مَقَامِيًّا لَطِيفًا، وَبَرَّآهُ مِنْ صِفَاتِ الطَّيْرِ وَعَلَّاهُ مِنْ هَذِهِ المَرْتَبَةِ بِحَسَبِهِ فِيهَا لِوَقْتِهِ، وَلَقَدْ كَانَتْ صِفَاتُ النُّورَانِيَّةِ مِنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- كَقُوَّةِ القَوِيِّ مِنْهُ أَوْ كَالْحَرَكَةِ مِنَ المِتَحَرِّكِ، أَوْ كَالنَّظَرِ مِنَ النَّاظِرِ، وَقَدْ دَنَا فَتَدَلَّى عَلَيْهِ، إِلَيْهِ دَنَا، تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنَ اللَّهِ بَعْدَ الجَزَاءِ».
أَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إنَّ أُولِي العَزْمِ هُمْ سَيِّدِي آدَمُ، وَنُوحٌ، وَمُوسَى وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٌ، حَسَبِ مَا أَوْرَدَهُ السَّادَةُ العَارِفُونَ فِي كُتُبِهِمْ، فَكَانَ تَجَلِّيهِ لِآدَمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾(2) فَهَذَا التَّجَلِّي فِي هَذِهِ الآيَةِ هُوَ فِي الكَوْنِ التُّرَابِيِّ الَّذِي قَدَّرَهُ وَاجْتَمَعَ فِيهِ جَمِيعُ الأَكْوَانِ وَتَجَلِّيَاتِهَا بِالظُّهُورِ البَشَرِيِّ التُّرَابِيِّ مِنْ حَيْثُ المِتَجَلِّي، وَأَمَّا عِنْدَ




