مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 169

بِوَلَجٍ وَلَا عَنْهَا بِخَارِجٍ»، أَيْ أَنَّ كُلًّا مِنْ عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ لَيْسَ دَاخِلًا وَلَا خَارِجًا.

وَقَالَ فِي النَّصِّ: وَلِكُلِّ دَرَجَةٍ رُتْبَةٌ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَلِكُلِّ مَرْتَبَةٍ دَرَجَةٌ، قَلَّ مَا يَرْقَى إِلَيْهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ.

أَقُولُ: فَهَذَا وَاضِحٌ أَنَّ لِكُلِّ شَخْصٍ مِنْ عَوَالِمِ القُدْسِ وَعَالَمِ الإِقْرَارِ لَهُ دَرَجَةٌ فِي العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، فَالْمَرْتَبَةُ ثَابِتَةٌ وَشَامِلَةٌ لِأَشْخَاصِهَا، وَأَمَّا الدَّرَجَةُ فَلَا تَشْمَلُ إِلَّا شَخْصَهَا، حَيْثُ لَا يَسْتَوِي اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَهٍ، وَالدَّرَجَةُ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ فِي بَحْرِ العِلْمِ، أَمَّا المَعْرِفَةُ فَمَهْمَا اِجْتَهَدَ وَعَمِلَ فَيَبْقَى فِي جَهْلٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فَوْقَهُ فِي العِلْمِ، وَبِالتَّالِي فِي المَرْتَبَةِ لِذَلِكَ قِيلَ: القُلُوبُ أَوْعِيَةٌ وَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا، وَقَالَ أَيْضًا: كُلُّ وِعَاءٍ يَضِيقُ بِمَا فِيهِ إِلَّا وِعَاءَ العِلْمِ فَإِنَّهُ يَتَّسِعُ، وَذَلِكَ سِرُّ قَوْلِ العَالِمِ.

وَقَالَ فِي النَّصِّ: وَلَقَدْ رَسَمَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِخَمْسَةِ أُولِي العَزْمِ خَمْسَةً مِنْ هَذِهِ التَّجَلِّيَاتِ، لِأَنَّهُ أَشْرَقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِصِفَةٍ مِنْهَا، أَوْ بِصِفَتَيْنِ، أَوْ بِثَلَاثِ صِفَاتٍ، أَوْ بِأَرْبَعٍ، كَمَا قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1)، (أيْ السَّبْعَةُ الأَجنَاسِ مِنَ الحُجُبِ السّمَاوِيّةِ العُلوِيّةِ والسّبْعَةِ السُّفليَّةِ البَابيَّةِ التُّرابيَّةِ)، ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ

الهوامش

1سورة فاطر: 1
الصفحة 19 من 169