لِلِتَّيَقُّنِ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ فِي نُورِ رَبِّكُمُ المُتَجَلِّي فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ إِلَى نُورِ اللَّهِ المِطْلَقِ الّتِيْ هِيَ صِفَاتُهُ المَجَرَّدَةُ (أَعْنِي العِلْمَ وَالقُدْرَةَ)، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ، وَأَمَّا تَجَلِّيهِ لِلْخَلْقِ فَكَانَ لُطْفًا بِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، لِذَلِكِ قِيلَ: ظَهَرَ البَارِي بِذَاتِهِ لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ، وَآدَابُهُ هِيَ الأَفْعَالُ وَالصِّفَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى ذَاتِهِ، وَلَوْلَمْ تَكُنْ دَالَّةٌ عَلَيْهِ لَكَانَ المَعْبُودُ غَيْرَهُ.
وَلَكِنَّ هَذَا مَوَاقِعُ الإثْبَاتِ لِأَفْعَالِ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ فِي الكَوْنِ، وَإِشْرَاقِهَا عَلَى الخَلْقِ وَالكَونِ بِأَسْرِهِ لِظُهُورِ الصَّانِعِ كَالْمَصْنُوعِ.
وَوَفَدُ العَجَمِ رَمْزًا لِإعْجَامِ هَذِهِ التَّجَلِّيَاتِ عَنْ أَهْلِ الإِنْكَارِ وَالجُحُودِ، حَتَّى يَسْلُكَ العَارِفُ الصِّرَاطَ المِسْتَقِيمَ عَلَى المَعْرِفَةِ وَالإِقْرَارِ، تَجِدُوا مَا تَشْتَهُونَ مِنَ الحَقَائِقِ وَالدَّقَائِقِ فِي مَعْرِفَةِ الظَّاهِرِ المَشْهُودِ وَالمَعْبُودِ لَدَى أَهْلِ الخَاصَّةِ الَّذِينَ أَيْقَنُوا بِحَقِيقَةِ مَا عَايَنُوا مِنَ الإِرَادَةِ الجَوْهَرِيَّةِ المِتَّصِلَةِ إِلَى جَوْهَرِ الإِرَادَةِ المُنْفَعِلَةِ فِي الخَلْقِ بِحُكْمِ المَعْقُولَاتِ وَتَأْثِيرَاتِهَا فِي الكَوْنِ المُحْدَثِ فَالْمَعْقُولُ هُوَ مِنْكَ وَفِيكَ وَلَكَ، مُقَدَّرٌ مِنَ الإِرَادَةِ المَعْنَوِيَّةِ الغَيْرِ مُنْحَصِرَةٍ فِي الحَيْثِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الحُدُودِ، لِقَوْلِ الإِمَامِ: «لَيْسَ فِي الأَشْيَاءِ




