مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 169

أَقُولُ: إِنَّ هَذَا الشَّاهِدَ الَّذِي أَتَى بِهِ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِ سَطِيحٍ الكَاهِنِ، هُوَ مُحكمٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ، بِقَوْلِهِ: طُوبَى لِأَهْلِ مَعَالِمِ الإِشْرَاقِ بِمَا أَظْهَرُوا مِنْ ظُهُورِ صَانِعِهِمْ، فَهَذَا الكَلَامُ مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَى إِشْرَاقِ رَحْمَتِهِ تَعَالَى بِمَا اخْتَصَّ بِهِ أَهْلَ المَعْرِفَةِ، وَالإِثْبَاتِ عَلَيْهَا، وَالعَمَلِ بِالفَرَائِضِ وَالحُدُودِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِإِقَامَتِهَا، وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ الَّذِي تَجَلَّى لَهُمْ بِهَا، وَأَقَامَهَا عَلَى نَفْسِهِ، وَأَخَذُوهَا عِلْمًا وَعَمَلًا، وَرَضُوا بِهَا فِي عَيْنِ شُهُودِهِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا صِفَاتُهُ وَبِهَا تَجَلِّيهِ، ثُمَّ الوَيْلُ لِمَنْ أَنْكَرَهَا وَجَحَدَهَا مِنْ حَيْثُ جَهِلَهُ بِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾(1) فَلَوْ أَنَّهُمْ أَبْصَرُوا وَتَحَقَّقُوا لَعَرَفُوا أَنَّ المُتَجَلِّيَ بِهَا هُوَ اللَّهُ بِذَاتِهِ، وَكَانُوا رَأَوْهُ كُلّاً عَلَى قَدَرِ اسْتِطَاعَتِهِ، وَلَكِنَّهُمْ احْتَارُوا، فَرُدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ نَاكِصِينَ بِمَا أَنْكَرُوا وَجَحَدُوا صِفَاتِهِ وَتَجَلِّيَاتِهِ، وَنَسَبُوهُ إِلَى السِّحْرِ وَالكَهَانَةِ، وَفِيهِمْ جَاءَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾(2).

ثُمَّ أَتَى بِخَبَرٍ آخَرَ فِي النَّصِّ: قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ رِجَالٍ ذَكَرَهُمْ، يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: «سَمِعْتُ بَاقِرَ النَّورِ يَقُولُ عزَّ مِنْ قَائِلٍ لِوَفدٍ مِنَ العَجَمِ: "هُبُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِي نُورِ رَبِّكُمُ إِلَى نُورِ اللَّهِ تَجِدُوا مَا تَشْتَهُونَ"»، أَقُولُ: هُبُّوا فِعْلُ أَمْرٍ، جَاءَ هُنَا

الهوامش

1سورة البقرة: 45
2سورة يس: 10
الصفحة 17 من 169