وَلَقَدْ وَرَدَ فِي النَّصِّ: ذَاتِيَّاتُ التَّجَلِّي خَمْسَةٌ، وَهُنَّ: الكَمِّيَّاتُ وَالكَيْفِيَّاتُ، وَالمَاهِيَّاتُ، اللاميَّاتُ، وَالأَيْنِيَّاتُ.
أَقُولُ: أَنَّ الذَّاتَ المَعْنَوِيَّةَ فِي سَائِرِ التَّجَلِّيَاتِ هِيَ الحَدُّ المَجْهُولُ وَالمَعْلُومُ، وَلَيْسَ لِلْقَائِلِ فِيهَا مَقَالٌ؛ لِأَنَّ إِدْرَاكَ كُنْهِهَا سِرُّ حُكْمِ الغَيْبِ الَّذِي يَقْتَضِي عَدَمَ الإِدْرَاكِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَبِحَسَبِ القُرْآنِ الكَرِيمِ لَا يَطَّلِعُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدٌ، وَقَدْ كَلَّفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الخَلْقَ بِحَدِّهِ المَعْلُومِ، وَحَسَبِ قَوْلِ الإِمَامِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الغَيْرِ» وَهُمُ المَشِيئَةُ وَالفِطْرَةُ وَالعِلْمُ وَالقُدْرَةُ وَاللُّطْفُ الخَفِيُّ، فَهُمْ لِلَّهِ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا وَهَبَهُمْ لِلِاسْمِ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَاجِبُ وُجُودِهَا، وَلِتَجَرُّدِ الذَّاتِ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَإِنَّمَا الإِشَارَةُ بِهِمْ لِلْمَعْنَى خَاصَّةً وَلَا إِشَارَةَ بِلَا صُورَةٍ.
وَقَدْ أَتَى سَيِّدُنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي النَّصِّ حَدِيثًا عَنْ سَطِيحٍ الكَاهِنِ حَيْثُ قَالَ: طُوبَى لِأَهْلِ مَعَالِمِ الإِشْرَاقِ بِمَا أَظْهَرُوا مِنْ ظُهُورِ صَانِعِهِمْ، وَهَنِيئًا لَهُمْ بِمَا عَمِلُوا مِنْ بَيَانِ أَوَّلِهِمْ، وَيَا وَيْحَ القَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ لَمَّا كَادَ البَرْقُ أَنْ يَخْطَفَ أَبْصَارَهُمْ وَقَدْ أَضَاءَ لَهُمْ فَلَوْ مَشَوْا فِيهِ لَأَبْصَرُوا كُلِّيّتَهُ، وَلَكِنَّهُمْ أَخْفَوْا عَنْهُ أَنْفُسَهُمْ، وَصَدَفُوا عَنْهُ بِحَيْرَتِهِمْ، فَسُحْقًا لِلْظَالمِينَ.




