مَعْرِفَةِ غَيْرِهَا وَهِيَ غَايَةُ المَعْرِفَةِ، قَالَ العَالِمُ: أَمَّا أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ أُجِيبُكَ عَنْهَا فَهِيَ آخِرُ مَسْأَلَةٍ سَأَلْتَنِي عَنْهَا، لَوْ كَانَ مُمَازِجًا لِلْأَشْيَاءِ لَكَانَ مُشَاكِلًا لَهَا، وَلَوْ كَانَ مُبَائِنًا لَكَانَ ضِدًّا لَهَا، وَلَوْ كَانَ لَا مُبَائِنًا وَلَا مُمَازِجًا لَكَانَ مَجْهُولًا ولكِنْ أَقُولُ: إِنَّهُ مُبَائِنٌ لَهَا فِي جَوْهَرِهَا مِنْ الإِلٰهِيَّةِ وَالقُدْرَةِ وَالعِلْمِ وَالقَهْرِ، وَلَا أَقُولُ إِنَّهُ مُبَائِنٌ لَهَا تَضَادَّاً، بَلْ أَقُولُ إِنَّهُ خَارِجٌ مِنْهَا لَا أُرِيدُ بِهِ إِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا، بَلْ أُرِيدُ أَنَّ جَوْهَرَهُ مُفَارِقٌ جَوْهَرَهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا، وَلَا أَقُولُ إِنَّ جَوْهَرَهُ مُخْتَلِطٌ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَهُوَ خَالِقٌ، وَهِيَ مَصْنُوعَةٌ وَهُوَ صَانِعٌ، فَهَذَا جَوَابُ مَسْأَلَتِكَ».
وَلَيْسَ كَوْنُهُ فِي كُلِّهَا، بَلْ عِلْمُهُ فِي كُلِّهَا، وَلَكِنَّهَا ذَوَاتُ أَعْدَادٍ لَا تُحْصَى، فَلَوْ كَانَ كَوْنُهُ فِيهَا كُلِّهَا كَكَوْنٍ وَاحِدٍ كَانَ مَنْ عَبَدَهُ بِهَا مُصِيبًا، وَلَا يَضِلُّهُ ضَالٌّ، وَلَا يَجْهَلُهُ جَاهِلٌ، وَلَا يَعْقِلُهُ عَاقِلٌ، وَكَانَ كُلُّ مَنْ عَبَدَ شَيْئًا أَصْحَابَ عِبَادَتِهِ وَعَرَفَ مَوْضِعَهُ، وَفِي ذَلِكَ نَفْيٌ الطَّاهِرَاتِ (لِلطَّهَارَاتِ) عَنِ المَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ، وَنَفْيُ تَفَاضُلِ المَكَانِ (الأَمْكِنَةِ)، وَإِنْكُارٌ لِمَا جَاءَتْ بِهِ الأَنْبِيَاءُ وَالمُرْسَلُونَ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- فِي نَفْيِ إِنْ كَانَ كَافِرًا أوْ مُشرِكًا أوْ ضَالًّا، وَفِي ذَلِكَ إِنَّ جَمِيعَ مَا اسْتَقْذَرَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَاكِنَ لِلَّهِ، وَلَكِنَّهُ فِي مَكَانٍ دُونِ مَكَانٍ مِنْهَا، وَاتِّسَاعُ الأَمْكِنَةِ بِالقُدْرَةِ وَالعِلْمِ.




