مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 169

وَخَامِسُهَا: التَّجَلِّي فِي الشَّيْءِ، وَهُوَ الكَوْنُ النَّارِيُّ الَّذِي نَارَتْ وَاسْتَنَارَتْ مِنْهُ جَمِيعُ العَوَالِمِ العُلَوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ حَتَّى عَالَمُ الإِقْرَارِ، الَّذِي شَخَّصَهُ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَالنَّارُ هِيَ النُّورُ، مِثْلُ نَارِ مَوْلَانَا هَابِيلَ، وَنَارِ إِبْرَاهِيمَ، وَنَارِ مُوسَى، وَنَارِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَبَأٍ، وَنَارِ اللَّهِ المُوقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ الَّتِي هِيَ القُلُوبُ، وَتَجَلِّي البَارِي فِي هَذَا الكَوْنِ أَصْبَحَ بَيْتًا لَهُ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا أَفْعَالُ ذَاتِهِ وَمَكَانُ تَجَلِّيهِ -عَزَّ عَزُّهُ- .

وَسَادِسُ تَجَلِّيهِ: هُوَ التَّجَلِّي مَعَ الشَّيْءِ، وَهُوَ الكَوْنُ التُّرَابِيُّ الَّذِي تَجَلَّى البَارِي سُبْحَانَهُ لِلْخَلْقِ البَشَرِيِّ فِيهِ، وَهُوَ الظُّهُورُ الظَّلِّيُّ البَشَرِيُّ الَّذِي وَقَعَ عَلَى الخَلْقِ الاخْتِبَارُ فِيهِ، وَالَّذِي اجْتَمَعَتْ مِنْهُ وَفِيهِ جَمِيعُ الأَكْوَانِ وَالتَّجَلِّيَاتِ وَجَمِيعُ الصِّفَاتِ الحَقّيَّةِ لِلْبَارِي، وَشَخَّصَ الكَوْنَ سَيِّدُنَا قَنَبَرٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- الَّذِي أَقْنَى وَبَرَّ عَلَى الخَلْقِ مَعْرِفَةَ مَوْلَاهُ، الَّذِي كَانَ خَادِمًا لَهُ، وَإِلَيْكَ قَوْلَ العَالِمِ عَنْ مَعْنَى مَا قُلْنَاهُ فِي هَذَا الوَجْهِ:

«قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي أَيُّهَا العَالِمُ عَمَّا يَكُونُ فِي اللَّهِ وَمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ وَمَا يُمْكِنُ مِنْهُ وَمَا لَا يُمْكِنُ، وَأَيْنَ هُوَ وَفِي أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ هَلْ هُوَ خَارِجٌ مِنْ خَلْقِهِ أَمْ دَاخِلًا فِيهِمْ أَمْ لَا خَارِجٌ وَلَا دَاخِلٌ أَمْ هُوَ مُمَازِجٌ لِخَلْقِهِ أَمْ مُبَايِنٌ أَمْ لَا مُمَازِجٌ وَلَا مُبَايِنٌ؟ وَمَا حَدُّ المَعْرِفَةِ الَّتِي إِذَا عَرَفَهَا وَبَلَغَهَا العَارِفُ كَفَاهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى

الصفحة 14 من 169