العَيْنُ» (وَهُوَ الحَامِلُ الصِّفَاتِ المَظْهَرِ النُّورَانِيِّ العُلوِيِّ)، وَهُوَ «اليَمِينُ بِالتَّسْلِيمِ».
وَأَمَّا التَّجَلِّي عَلَى الشَّيْءِ، وَهُوَ الكَوْنُ الهَوَائِيُّ الَّذِي اخْتَصَّهُ البَارِي عَلَى أَزِمَّةِ الخَلْقِ، وَالقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ، وَشَخَّصَهُ السَّيِّدُ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ الغَفَّارِيّ المَعْرُوفُ بِأَبِي ذَرٍّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- الَّذِي ذَرَى وَبَرَى جَمِيعَ الخَلْقِ بِالمَعْرِفَةِ وَالعِلْمِ بِالحِكْمَةِ الإِلٰهِيَّةِ وَالقُدْرَةِ الأَزَلِيَّةِ (وَهُوَ الحَامِلُ لِصِفَاتِ الكَوْنِ الظَّلِّيِّ المَعْنَوِيِّ)، وهُوَ الشِّمَالُ بِالتَّسليمِ.
وَرَابِعُهَا: الكَوْنُ المَائِيُّ، وَهُوَ التَّجَلِّي كَالشَّيْءِ الَّذِي هُوَ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّهُ لَوْلَا المَاءُ لَمَا حَيِيَ شَيْءٌ فِي الكَوْنِ، وَهَذَا الكَوْنُ شَخصُهُ سَيِّدُنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ رَوَاحَةَ، مُرَوِّحُ قُلُوبِ العَارِفِينَ بِهِ، وَهُوَ ثَالِثُ الأَيْتَامِ لِرَابِعِ الأَكْوَانِ وَاسْمُهُ فِي المَلَائِكَةِ عِزْرَائِيلُ، وَهُوَ قَابِضُ الأَرْوَاحِ، وَفِي الحَقِيقَةِ لَمْ يَقْبِضِ الأَرْوَاحَ إِلَّا اللَّه، وَلَكِنْ يَتَجَلَّى البَارِي كَصُورَةِ عِزْرَائِيلَ تَشْرِيفًا لِذَلِكَ المَلَكِ المُهَابِ، كَمَا قِيلَ عَنِ السَّيِّدِ الجُنَيْدِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : مِنْ أَيْنَ يَأْتِي عَارِضُ المَوْتِ لِلْمُؤْمِنِ؟ قَالَ: لَمْ يَأْتِهِ مِنْ خَارِجَ ذَاتِهِ، لِأَنَّهُ مَعَهُ، لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «وَإِذَا أُظْهِرَ قُدْرَةٌ من أحَدِ أَشْخَاصِ المَلَائِكَةِ العُلَوِيَّةِ، وَجَرَى فِعْلُ ذَلِكَ القُدْرَةِ عَن يَدَيْهِ، يُصْبِحُ بَيْتًا مِنْ بُيُوتَاتِ اللَّهِ، وَيَظْهَرُ فِيهِ مَتَى شَاءَ».




