الكَوْنُ، أَيْ الكَوْنُ النُّورَانِيُّ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الأَكْوَانِ، وَأَوَّلُ تَجَلٍّ كَانَ لَهُ عَلَى حَسَبِ تَرْتِيبِ المَرَاتِبِ العُلوِيَّةِ، وَالَّذِي شَخَّصَهُ البَابُ الأَكْرَمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَالكَوْنُ هُوَ الاسْمُ وَنَظَرَاتِهِ لِمَعْنَاهُ حَقِيقَةٌ فِي الكَوْنِ النُّورَانِيِّ، وَأَمَّا بِالتَّشْخِيصِ هُوَ البَابُ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- :
ثُمَّ المَرَاتِبُ عُدُّوا بَعْدَ بَابِهِمُ | مَعَ بَابِهِمْ سَبْعَةٌ عُلْوِيَّةُ الحَفَدِ |
فَالْأَبْوَابُ أَرْبَعُمِائَةِ بَاب، وَيِرَأْسُهُمُ السَّيِّدُ سَلْمَانُ، وَهُوَ أَوَّلُ أَمْزَاجِ الحِجَابِ لِلْبَابِ فِي الأَحَدِ عشرَ مَطْلَعًا بِحَسَبِ القُبَّةِ الهَاشِمِيَّةِ، وَسُمُّوا أَبْوَابًا لِمَنْ دُونَهُمْ وَلَيْسَ كُلُّهُمُ السَّيِّدُ سَلْمَانُ، بَلْ هُمْ مِنْ العَالَمِ الكَبِيرِ لِأَنَّهُمْ بُوّبُوا بِعِلْمِ الإِقْرَارِ وَسُبِقُوا مَنْ دُونَهُمْ فِي الإِجَابَةِ فَخَصَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ التَّسْمِيَةِ.
أَمَّا التَّجَلِّي مِنَ الشَّيْءِ، وَالشَّيْءُ هُنَا الكَوْنُ الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ ظِلُّ ضِيَاءِ نُورِ الكَوْنِ الأَوَّلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّمْيِيزُ فِي الخَلْقِ، وَهُوَ شَخْصُ الفُؤَادِ الَّذِي هُوَ سَيِّدُنَا المِقْدَادُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَالفُؤَادُ مِرْآةُ المَخْلُوقِ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا تَرَاهُ العَيْنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾(1)، وَلِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «القَلْبُ يَمحِي مَا تَرَاهُ العَيْنُ»، وَقَالَ فِي مَكَانٍ آخَرَ: «القَلْبُ يَمْحُو مَا تَرَاهُ




