مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 163 من 169

وَأَمَّا قُرْبَانُ قَابِيلَ لَعَنَهُ اللّٰهُ كَانَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ صَادِقَةٍ، وَكَانَ قُرْبَانُهُ بِالشَّيْءِ الزَّائِلِ العَدَمِيِّ الظَّلْمِيِّ الَّذِي لَا بَقَاءَ لَهُ إِلَّا فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا هُوَ وَحِزْبُهُ، وَقُرْبَانُهُ هُوَ نَفْسُ نَفْسِهِ الظِّلْمِيَّةِ وَهُوَ البَدَنُ الَّذِي تَنَقَّلَبَ رُوحُهُ فِيهِ فِي كُلِّ قَالِبٍ.

وَقَالَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِلِّيِّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حَاوِي الأَسْرَارِ" يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الأَظْلِلَةِ وَالأَشْبَاحِ": «وَصُوَرُ أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ وَالكَافِرِينَ لَيْسَتْ سَوَاءً، لِأَنَّ صُورَةَ الكَافِرِ عَلَى قَدَرِ كُلِّ بَدَنٍ نَزَلَتْ فِيهِ، فَتَنْقَلِبُ صُورَتُهُ عَلَى البَدَنِ، وَقَدْ كَانُوا أُنَاسًا حِينَ كَانُوا أَبْدَانَ النَّاسِ، وَقَدْ صَارُوا مُسُوخًا حِينَ صَارَتْ أَبْدَانُهُمْ أَبْدَانَ المُسُوخِ، فَكَيْفَ مَا انْقَلَبَ البَدَنُ انْقَلَبَتِ الرُّوحُ مَعَهُ» إِلَخْ.

إِذًا الضَّحِيَّةُ وَالذَّبْحُ الظَّاهِرُ هُوَ ذَبْحُ أَرْوَاحِ الكَافِرِينَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ، وَهُمْ أَبْدَانُ النَّاسِ كَمَا وَرَدَ فِي السَّابِقِ، وَعِنْدَ نُزُولِهِمْ فِي المُسُوخِيَّاتِ حُلِّلَ ذَبْحُهُمْ وَهُمْ فِي المُسُوخِيَّةِ -وَغِذَاءً لمعدنه الَّذِي كُوِّنَ مِنْهُ- وَهُمْ فِي الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، فَيَجِدُ لَذَّةَ النَّفْسِ وَمُشْتَهَيَاتِهَا المَوْسُومَةِ بِالنَّفْسِ الأَمَّارَةِ وَهِيَ تَشْتَهِي مَا يَضُرُّ الرُّوحَ، وَالرُّوحُ تَشْتَهِي مَا يَضُرُّ النَّفْسَ مِنْ إِقَامَةِ العِبَادَةِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ جَمِيعِهَا.

وأما قربان قابيل لعنه الله كان بغير نية صادقة، وكان قربانه بالشيء الزائل العدمي الظلمي الذي لا بقاء له إلا في نار جهنم خالدا فيها هو وحزبه، وقربانه هو نفس نفسه الظلمية وهو البدن الذي تنقلب روحه فيه في كل قالب.

وقال سيدنا محمد بن علي الجلي -قدس الله روحه- في كتاب "حاوي الأسرار" يرفع الحديث إلى مولانا الصادق -عز عزه- في كتاب "الأظللة والأشباح": «وصور أرواح المؤمنين والكافرين ليست سواء، لأن صورة الكافر على قدر كل بدن نزلت فيه، فتنقلب صورته على البدن، وقد كانوا أناسا حين كانوا أبدان الناس، وقد صاروا مسوخا حين صارت أبدانهم أبدان المسوخ، فكيف ما انقلب البدن انقلبت الروح معه» إلخ.

إذا الضحية والذبح الظاهر هو ذبح أرواح الكافرين الذين هم من ذنوب المؤمنين، وهم أبدان الناس كما ورد في السابق، وعند نزولهم في المسوخيات حلل ذبحهم وهم في المسوخية -وغذاء لمعدنه الذي كون منه- وهم في الصورة الإنسانية، فيجد لذة النفس ومشتهياتها الموسومة بالنفس الأمارة وهي تشتهي ما يضر الروح، والروح تشتهي ما يضر النفس من إقامة العبادة والأعمال الصالحة جميعها.

الصفحة 163 من 169