مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 162 من 169

وَالجَوَاهِرُ البَاطِنَةُ المَحْمُودَةُ هِيَ المُمِدَّةُ لِلشَّيْءِ المَحْسُوسِ بِالعِنَايَةِ الإِلٰهِيَّةِ المُشْرِقَةِ عَلَى الكَوْنِ بِأَسْرِهِ.

وَلَا بُدَّ لِلْمَعْقُولِ عِنْدَ المُؤْمِنِ مِنْ صُورَةٍ مَحْسُوسَةٍ تَمُدَّهَا الصُّورَةُ المَعْقُولَةُ مِنْ أَجْلِ عِمَارَةِ الدُّنْيَا وَدَارِ السُّفْلَى.

وَأَمَّا مُجَرَّدَاتُ عَالَمِ المَعْقُولِ ثَابِتَةٌ بِدَوَامِ مُبْدِيهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا لَا بِغَيْرِهَا، لِأَنَّ اللَّطِيفَ يَقُومُ بِدُونِ الكَثِيفِ، وَأَمَّا الكَثِيفُ لَا يَقُومُ بِدُونِ اللَّطِيفِ، مِثَالُ ذٰلِكَ كَالرُّوحِ وَالبَدَنِ فَالَرُّوحُ تَعْرِجُ إِلَى عَالَمِ البَقَاءِ وَالبَدَنُ يَفْنَى فِي التُّرَابِ.

وَأَمَّا عِنْدَ تَجْرِيدِ النَّفْسِ عَنِ الحِسِّ تَعُودُ كَمَا كَانَتْ، وَكَمَا وَرَدَ عَنْ قُرْبَانِ مَوْلَانَا هَابِيلَ الَّذِي قَرَّبَهُ تَعْلِيمًا لِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ لِيَتَعَلَّمُوا كَيْفِيَّةَ القُرْبَانِ وَقَبُولِهِ حَقًّا وَحَقِيقَةً بِالنِّيَّةِ الصَّادِقَةِ عِنْدَ المُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا رَيْبٍ، وَكَانَ قُرْبَانُهُ بِالشَّيْءِ البَاقِي اللَّطِيفِ الدَّائِمِ بِالمَعْقُولِ، لِأَنَّ قُرْبَانَهُ كَانَ اِسْمُهُ الَّذِي تَقَرَّبَ بِهِ مِنْ خَلْقِهِ، لِيُعَلِّمَنَا كَيْفِيَّةَ إِقَامَتِهِ وَالقَبُولِ عِنْدَهُ بِالشَّيْءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ شَفَاعَةً إِلَّا بِهِ.

والجواهر الباطنة المحمودة هي الممدة للشيء المحسوس بالعناية الإلهية المشرقة على الكون بأسره.

ولا بد للمعقول عند المؤمن من صورة محسوسة تمدها الصورة المعقولة من أجل عمارة الدنيا ودار السفلى.

وأما مجردات عالم المعقول ثابتة بدوام مبديها وهي قائمة بذاتها لا بغيرها، لأن اللطيف يقوم بدون الكثيف، وأما الكثيف لا يقوم بدون اللطيف، مثال ذلك كالروح والبدن فالروح تعرج إلى عالم البقاء والبدن يفنى في التراب.

وأما عند تجريد النفس عن الحس تعود كما كانت، وكما ورد عن قربان مولانا هابيل الذي قربه تعليما لعباده المؤمنين ليتعلموا كيفية القربان وقبوله حقا وحقيقة بالنية الصادقة عند المؤمنين من غير شك ولا ريب، وكان قربانه بالشيء الباقي اللطيف الدائم بالمعقول، لأن قربانه كان اسمه الذي تقرب به من خلقه، ليعلمنا كيفية إقامته والقبول عنده بالشيء الدائم الذي لا يقبل شفاعة إلا به.

الصفحة 162 من 169