﴿نَافِلَةً لَّكَ﴾ أَيْ سَبَقَ المَعَارِفِ الإِلٰهِيَّةِ وَالاِجْتِهَادِ بِالعِلْمِ وَالعَمَلِ بِهِمَا. ﴿عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحۡمُودًا﴾ عَسَى أَنَّ تَكُونَ مِمَّنْ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ بِالثَّبَاتِ الدَّائِمِ لِتَصِلَ إِلَى الحَقِيقَةِ، وَإِقَامَةِ اِسْتِطَاعَتِكَ بِالأَوَامِرِ العَقْلِيَّةِ المُشْرِقَةِ عَلَى الأَعْضَاءِ الكَوْنِيَّةِ، وَمَعْرِفَةُ اللّٰهِ لَمْ تَكُنْ بِالشَّيْءِ الزَّائِلِ، وَإِنَّمَا تُعْرَفُ بِالمَعْقُولِ مِنْ دُونِ المَنِقُولِ، وَالحَقَائِقِ الحَقّيَّةِ الدَّائِمَةِ فِي الخَلْقِ مِنْ دُونِ حَصْرٍ وَبِدُونِ تَقْيِيدِ الجَوَاهِرِ بِالأَعْرَاضِ.
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
وَاللّٰهُ مِنْ وَرَاءِ القَصْدِ
وَالحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ العَالَمِينَ.. آمِينَ.
السُّؤَالُ الخَامِسُ:
حَوْلَ الصَّدَقَاتِ وَالقَرَابِينِ وَالنُّذُورَةِ، وَكَيْفِيَّةِ إِقَامَتِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، مِثْلَ المَالِ وَالذَّبَائِحِ الظَّاهِرَةِ وَكَيْفِيَّةِ المَعْرِفَةِ بِهِمْ بَاطِنًا.
أَقُولُ وَبِاللّٰهِ التَّوْفِيقُ: لِهٰذِهِ المَسْأَلَةِ حَدَّانِ، أَحَدُهُمَا ظَاهِرٌ وَالآخَرُ بَاطِنٌ.
﴿نافلة لك﴾ أي سبق المعارف الإلهية والاجتهاد بالعلم والعمل بهما. ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ عسى أن تكون ممن أنعم الله عليهم بالثبات الدائم لتصل إلى الحقيقة، وإقامة استطاعتك بالأوامر العقلية المشرقة على الأعضاء الكونية، ومعرفة الله لم تكن بالشيء الزائل، وإنما تعرف بالمعقول من دون المنقول، والحقائق الحقية الدائمة في الخلق من دون حصر وبدون تقييد الجواهر بالأعراض.
وفوق كل ذي علم عليم
والله من وراء القصد
والحمد لله رب العالمين.. آمين.
السؤال الخامس:
حول الصدقات والقرابين والنذورة، وكيفية إقامتها ظاهرا وباطنا، مثل المال والذبائح الظاهرة وكيفية المعرفة بهم باطنا.
أقول وبالله التوفيق: لهذه المسألة حدان، أحدهما ظاهر والآخر باطن.




