وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيْسَ بِهَيْئَةٍ وَلَا صُورَةٍ، بَلْ لُطْفٌ خَفِيٌّ تَحْتَ بَوَارِقِ الأَسْتَارِ وَالأَسْرَارِ الجَوْهَرِيَّةِ العَقْلِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ إِلَّا صِفَاتُهُ الحَقِّيّةُ.
لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «مَنْ نَفَى مَا رَأَى وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ وَعَبَدَ مَا وَجَدَ فَذٰلِكَ التَّوْحِيدُ الخَالِصُ».
وَمِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ مَحْمُودٍ بَتَعْلُوس بِالمَطَالِعِ البَهِيَّةِ وَاليَنَابِيعِ السَّنِيَّةِ فِي المَسْأَلَةِ السَّابِعَةِ مِنْهَا وَقَوْلُ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الصُّورَةِ فَقَالَ: «قُمُصُ الظُّهُورِ وَمَعْدِنُ الإِشَارَةِ وَأَلْسُنُ العِبَارَةِ؛ قُدْرَةُ قَدِيرٍ وَنُورٌ مُنِيرٌ حَجَبَكُمْ بِهَا عَنْهُ وَدَلَّكُمْ مِنْهَا إِلَيْهِ، وَصَاحِبُ الصُّورَةِ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَصَاحِبُ القُدْرَةِ يُصِيبُ وَلَا يُخْطِئُ».
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ صَاحِبَ القُدْرَةِ هُوَ اللّٰهُ بِذَاتِهِ، وَالصُّورَةُ مُضَافَةٌ إِلَى خَلْقِهِ كَمَا أَنَّ القُدْرَةَ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ، وَصَاحِبُ القُدْرَةِ لَا صُورَةَ لَهُ»، وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ اللّٰهَ تَعَالَى لَا يُحَدُّ وَلَا يُوصَفُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الأَفْعَالِ وَتَأْثِيرَاتِهِ فِينَا».
وأنه سبحانه وتعالى ليس بهيئة ولا صورة، بل لطف خفي تحت بوارق الأستار والأسرار الجوهرية العقلية الدالة عليه، وليس من شيء يدل عليه إلا صفاته الحقية.
لقول العالم -عز عزه- : «من نفى ما رأى وأثبت ما علم وعبد ما وجد فذلك التوحيد الخالص».
ومن قول الشيخ محمود بتعلوس بالمطالع البهية والينابيع السنية في المسألة السابعة منها وقول العالم -عز عزه- وقد سئل عن الصورة فقال: «قمص الظهور ومعدن الإشارة وألسن العبارة؛ قدرة قدير ونور منير حجبكم بها عنه ودلكم منها إليه، وصاحب الصورة يخطئ ويصيب، وصاحب القدرة يصيب ولا يخطئ».
وقال -عز عزه- : «إن صاحب القدرة هو الله بذاته، والصورة مضافة إلى خلقه كما أن القدرة مضافة إليه، وصاحب القدرة لا صورة له»، وقال -عز عزه- : «إن الله تعالى لا يحد ولا يوصف إلا من طريق الأفعال وتأثيراته فينا».




