مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 156 من 169

هُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا صِفَاتُ النُّورِ غَيْرُ صِفَاتِ البَشَرِ، وَجَمِيعُ الصِّفَاتِ وَاقِعَةٌ بِالخَلْقِ.

وَالغَسَقُ الدَّجِيُّ المَكْنُونُ وَالسِّرُّ المَصُونُ هُوَ الظَّاهِرُ المَشْهُودُ، وَجَمِيعُ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ هُوَ دَلِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ ۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودًا * وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحۡمُودًا﴾(1).

فَمَدْلُولُ الآيَةِ وَاضِحٌ جَلِيٌّ وَفَّقَنَا اللّٰهُ لِمَعْنَاهَا، وَسَنَكْشِفُ طَرْفًا مِنْ بَعْضِ دَلَائِلِهَا إِنْ شَاءَ اللّٰهُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ﴾.

فَأَقِمْ هُوَ الفِعْلُ وَالأَمْرُ الصَّادِرُ مِنَ القُوَّةِ المَطْلَقَةِ بِالإِرَادَةِ المَطْلَقَةِ لِلْخَلْقِ، وَالصَّلَاةُ هِيَ صُورَةُ الفِعْلِ وَهِيَ الصِّلَةُ بَيْنَ العَبْدِ وَمَوْلَاهُ عَلَى سَبِيلِ الفَيْضِ وَالإِشْرَاقِ،

﴿لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ﴾ أَيْ غُرُوبِهَا تَحْتَ صِفَاتِ الحَقِّ الغَسَقِيَّةِ مِنْ شَمْسِ الخَلْقِ إِلَى شَمْسِ الحَقِّ، ﴿إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ﴾ بِمَعْنَى تَقْدِيمِ الصِّفَةِ عَلَى المَوْصُوفِ وَكَتَقْدِيمِ الاِسْمِ عَلَى مَعْنَاهُ، وَاللَّيْلُ هُوَ مَعْنَى الفَسَقِ، وَالفَسَقُ هِيَ صِفَةُ خَلْقٍ

هو أمير المؤمنين، وأما صفات النور غير صفات البشر، وجميع الصفات واقعة بالخلق.

والغسق الدجي المكنون والسر المصون هو الظاهر المشهود، وجميع ما أشرنا إليه هو دليل قوله تعالى: ﴿أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق اليل وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا * ومن اليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾(1).

فمدلول الآية واضح جلي وفقنا الله لمعناها، وسنكشف طرفا من بعض دلائلها إن شاء الله وهو قوله تعالى: ﴿أقم الصلوة﴾.

فأقم هو الفعل والأمر الصادر من القوة المطلقة بالإرادة المطلقة للخلق، والصلاة هي صورة الفعل وهي الصلة بين العبد ومولاه على سبيل الفيض والإشراق،

﴿لدلوك الشمس﴾ أي غروبها تحت صفات الحق الغسقية من شمس الخلق إلى شمس الحق، ﴿إلى غسق اليل﴾ بمعنى تقديم الصفة على الموصوف وكتقديم الاسم على معناه، والليل هو معنى الفسق، والفسق هي صفة خلق

الهوامش

1سورة الإسراء: 78-79
الصفحة 156 من 169