صِفَاتُ الحَدَثِ مَكَيَّفَةٌ وَلَهَا صُوَرٌ مَدْرُوْكَةٌ وَمُعَايَنَةٌ -وَلَيْسَتْ بِالكُلِّيَّةِ- وَهِيَ السَّبِيلُ إِلَى البَاطِنِ، وَلَمْ تَكُنِ الإِشَارَةُ بِالعِبَادَةِ إِلَّا لِلْمُتَجَلِّي بِهَا.
فَرُؤْيَةُ الحَوَاسِّ البَاطِنَةِ تَقَعُ عَلَى المَعْقُولِ، وَرُؤْيَةُ الحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ تَقَعُ عَلَى مَوَاقِعِ الصِّفَاتِ، كَمَا قِيلَ رُؤْيَةُ البَصِيرَةِ غَيْرُ رُؤْيَةِ البَصَرِ، وَالمَحْسُوسُ غَيْرُ المَعْقُولِ، فَالَمَحْسُوسُ ظَاهِرٌ وَالمَعْقُولُ بَاطِنٌ هٰذَا كُلُّهُ مِنْ جِهَةِ الخَلْقِ، فَكَيْفَ مِنْ حَيْثُ الحَقُّ تَعَالَى،
وَقَوْلُ العَالِمِ لِبَشَّارٍ الشَّعِيرِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : «إِنَّ اللّٰهَ لَا يُعْرَفُ بِالحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالحَوَاسِّ البَاطِنَةِ»، إِذَا كَانَ ذٰلِكَ كَذٰلِكَ فَكَيْفَ أَنْ يُعْلَمَ جَلَّ وَعَلَا.
بَلْ هُوَ فِي الوُجُودِ عِلْمٌ كُلُّهُ قُدْرَةٌ كُلُّهُ، وَالبَارِي فَوْقَ مَا يَتَصَوَّرُهُ العَقْلُ، وَالحَقُّ تَعَالَى فِي ظُهُورِهِ وَبُطُونِهِ مَعْنَى المَعَانِي وَرَبُّ صَمَدَانِيٌّ تَعَالَى اللّٰهُ عَنِ المَثَلِ.
وَإِنْ اِحْتَجَّ عَلَيْنَا مُحْتَجٌّ وَقَالَ: الظَّاهِرُ هُوَ البَاطِنُ وَالبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ نَقُولُ لَهُ: هٰذَا هُوَ الحَقُّ، أَيْ بِمَعْنَى الَّذِي أَوْرَى المَعَاجِزَ وَالقُدْرَةَ فِي الحَالَيْنِ
صفات الحدث مكيفة ولها صور مدروكة ومعاينة -وليست بالكلية- وهي السبيل إلى الباطن، ولم تكن الإشارة بالعبادة إلا للمتجلي بها.
فرؤية الحواس الباطنة تقع على المعقول، ورؤية الحواس الظاهرة تقع على مواقع الصفات، كما قيل رؤية البصيرة غير رؤية البصر، والمحسوس غير المعقول، فالمحسوس ظاهر والمعقول باطن هذا كله من جهة الخلق، فكيف من حيث الحق تعالى،
وقول العالم لبشار الشعيري -عليه السلام- : «إن الله لا يعرف بالحواس الظاهرة وإنما يعرف بالحواس الباطنة»، إذا كان ذلك كذلك فكيف أن يعلم جل وعلا.
بل هو في الوجود علم كله قدرة كله، والباري فوق ما يتصوره العقل، والحق تعالى في ظهوره وبطونه معنى المعاني ورب صمداني تعالى الله عن المثل.
وإن احتج علينا محتج وقال: الظاهر هو الباطن والباطن هو الظاهر نقول له: هذا هو الحق، أي بمعنى الذي أورى المعاجز والقدرة في الحالين




