مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 154 من 169

الهَيُولَى، وَلَا تُعْرَفُ بِالحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ، وَإِنَّمَا تُعْرَفُ بِالحَوَاسِّ البَاطِنَةِ الَّتِي هِيَ "الذَّاكِرَةُ وَالعَاقِلَةُ وَالمُفَكِّرَةُ وَالحَافِظَةُ وَالمُخَيَّلَةُ" عَلَى سَبِيلِ الحَقِيقَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الوَهْمِ، وَالخَيَالِ كَالجَوْهَرِ يُطْبَعُ عَنْهُ وَلَا هُوَ بِذَاتِهِ وَمَطْبُوعٌ.

وَالكَيْفِيَّةُ تَقَعُ عَلَى الخَلْقِ لَا عَلَى الخَالِقِ لِأَنَّ الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ وَاقِعَةٌ عَلَى المُحْدَثِ لَا عَلَى القَدِيمِ، وَالمُحْدَثُ هُوَ ظَاهِرُ الاِسْمِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُ﴾(1)، وَالنَّفْسُ المَحَذَّرَةُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ النَّعْتِ وَالصِّفَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهَا غَيْرَهَا فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، وَالصُّورَةِ الأَنَّزَعِيَّةِ لَا تُشَارِكُ اِسْمًا وَلَا بَابًا وَلَا يَتِيمًا وَلٰكِنْ لَهُمْ مَوَاقِعُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَقَطْ مِنْ حَيْثُ نَظَرَاتِهِمْ لِقَوْلِ العَالِمِ النَّاسِخِ البَغْدَادِيِّ:

مَعْنًى لَهُ صُورَةٌ ذَاتِيَّةٌ تَرَهَا

مِنْ نَحْوِ ذٰتِكَ لَا مِنْ نَحْوِهِ تَرِدُ

ثُمَّ إِنَّ الصِّفَاتِ كُلَّهَا إِنْ كَانَتْ لِلْحَقِّ أَمْ لِلْخَلْقِ فَلَهَا مَعْنًى، وَكُلُّ مَعْنًى لَهُ غَايَةٌ، وَكُلُّ غَايَةٍ لَهَا صِفَاتٌ؛ سِوَى غَايَةِ الغَايَاتِ.

وَدَلِيلُ ذٰلِكَ أَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ مِنْ نَوْعَيْنِ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ سِوَى البَارِي فَالَقِدَمُ لَهُ صِفَاتٌ وَالحَدَثُ لَهُ صِفَاتٌ، كَمَا قَالَ العَالِمُ: «مِنْ حَيْثُ البَارِي» فَصِفَةُ القِدَمِ غَيْرُ مَكَيَّفَةٍ وَلَا مَحْدُودَةٍ وَلَا تُرَى وَلَا يُكَلِّفُ اللّٰهُ العِبَادَ بِهَا، وَأَمَّا

الهيولى، ولا تعرف بالحواس الظاهرة، وإنما تعرف بالحواس الباطنة التي هي "الذاكرة والعاقلة والمفكرة والحافظة والمخيلة" على سبيل الحقيقة لا على سبيل الوهم، والخيال كالجوهر يطبع عنه ولا هو بذاته ومطبوع.

والكيفية تقع على الخلق لا على الخالق لأن الأسماء والصفات واقعة على المحدث لا على القديم، والمحدث هو ظاهر الاسم السيد محمد، لقوله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾(1)، والنفس المحذرة السيد محمد لأنه موضع النعت والصفة، وليس معناها غيرها في الحقيقة والجوهر، والصورة الأنزعية لا تشارك اسما ولا بابا ولا يتيما ولكن لهم مواقع الأسماء والصفات فقط من حيث نظراتهم لقول العالم الناسخ البغدادي:

معنى له صورة ذاتية ترها

من نحو ذتك لا من نحوه ترد

ثم إن الصفات كلها إن كانت للحق أم للخلق فلها معنى، وكل معنى له غاية، وكل غاية لها صفات؛ سوى غاية الغايات.

ودليل ذلك أن كل مخلوق من نوعين قديم ومحدث سوى الباري فالقدم له صفات والحدث له صفات، كما قال العالم: «من حيث الباري» فصفة القدم غير مكيفة ولا محدودة ولا ترى ولا يكلف الله العباد بها، وأما

الهوامش

1سورة آل عمران: 28
الصفحة 154 من 169