يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، فَكُلُّ مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ صُورَةٌ فَهُوَ مَخْلُوقٌ سِوَى البَارِي سُبْحَانَهُ وَإِنَّمَا أَوْرَى صُورَةً مِنْ حَيْثُ الخَلْقِ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ وَهِيَ رَاجِعَةٌ لِلْخَلْقِ لَا لِلْحَقِّ فِي التَّوْحِيدِ المَطْلَقِ تَعَالَى اللّٰهُ عَنْ ذٰلِكَ.
وَمِنْ قَوْلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِي "الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ" قَالَ: «وَسَأَلْتُهُ عَنْ صِفَاتِ الذَّاتِ فَقَالَ: إِنَّمَا تَقَعُ الصِّفَاتُ بِالنَّفْسِ الَّتِي هِيَ حِجَابُ الذَّاتِ وَأَمَّا الذَّاتُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اِسْمٌ وَلَا صِفَةٌ، وَأَمَّا صِفَاتُ الفِعْلِ فَإِنَّهَا تَقَعُ عَلَى رُوحِ القُدُسِ، وَهِيَ الرُّوحُ الَّتِي تَقَعُ وَتَحِلُّ فِي الأَنْبِيَاءِ».
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ أَشَرْتَ إِلَيْهِ بِصُورَةٍ وَأَوْقَعْتَهَا عَلَى الخَلْقِ وَكَانَ اِحْتِجَاجُهُ بِقَوْلِ العَالِمِ: «صُورَةٌ لَهَا مُصوِّرٌ وَصُورَةٌ لَا مُصَوِّرَ لَهَا».
فَنَقُولُ لَهُ: هٰذَا كَلَامُ السَّائِلِ لِلْعَالِمِ كَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟ قَالَ العَالِمُ: «لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الكَلَامِ، لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ، وَلَا مَعْرِفَةٌ إِلَّا مِنْ قُدْرَةٍ»، فَكَلَامُ السَّائِلِ لِلْعَالِمِ يُشِيرُ إِلَى الكَيْفِ، أَيْ بِمَعْنَى الصَّنْعَةِ وَالفِعْلِ مِنَ الصَّانِعِ وَالقُدْرَةِ مِنَ القَادِرِ، وَلَوْ لَمْ يُظْهِرِ القُدْرَةَ لَمَا سُمِّيَ قَادِرًا، وَلَوْ لَمْ يُظْهِرِ الصُّورَةَ لَمَا سُمِّيَ مُصَوِّرًا، لِأَنَّ الصَّنْعَةَ عَلَى صَانِعِهَا تَدُلُّ وَفِي مِثْلِهِ تَحِلُّ، وَسُؤَالُهُ عَنِ الصُّورَةِ الَّتِي آنَسَ بِهَا خَلْقَهُ وَوُجُودُهَا مِنَ القُوَّةِ إِلَى الفِعْلِ، فَالصُّورَةُ الَّتِي لَا مُصَوِّرَ لَهَا هِيَ طَابِعَةٌ لَا مَطْبُوعَةٌ، وَهِيَ أَصْلُ
يوم في شأن، فكل من تقع عليه صورة فهو مخلوق سوى الباري سبحانه وإنما أورى صورة من حيث الخلق لا من حيث هي وهي راجعة للخلق لا للحق في التوحيد المطلق تعالى الله عن ذلك.
ومن قول سيدنا محمد بن سنان في "الحجب والأنوار" قال: «وسألته عن صفات الذات فقال: إنما تقع الصفات بالنفس التي هي حجاب الذات وأما الذات فلا يقع عليه اسم ولا صفة، وأما صفات الفعل فإنها تقع على روح القدس، وهي الروح التي تقع وتحل في الأنبياء».
فإن قال قائل كيف أشرت إليه بصورة وأوقعتها على الخلق وكان احتجاجه بقول العالم: «صورة لها مصور وصورة لا مصور لها».
فنقول له: هذا كلام السائل للعالم كيف صارت له صورة؟ قال العالم: «لحاجتهم إليها كحاجتهم إلى الكلام، لأنه لا كلام إلا من صورة، ولا معرفة إلا من قدرة»، فكلام السائل للعالم يشير إلى الكيف، أي بمعنى الصنعة والفعل من الصانع والقدرة من القادر، ولو لم يظهر القدرة لما سمي قادرا، ولو لم يظهر الصورة لما سمي مصورا، لأن الصنعة على صانعها تدل وفي مثله تحل، وسؤاله عن الصورة التي آنس بها خلقه ووجودها من القوة إلى الفعل، فالصورة التي لا مصور لها هي طابعة لا مطبوعة، وهي أصل




