لِقَوْلِ التَّلْمِيذِ الأَوَّلِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : «أَمَا رَأَيْتَ الغَسَقَ الدَّجِيَّا» أَيْ أَمَا رَأَيْتَ صِفَاتِ الحَقِّ فِي الخَلْقِ.
«يَفْتَقُ مِنْهُ المَشْرِقُ المَضِيَّا» أَيْ أَعْنِي بِهِ الفَتْقَ الَّذِي بَدَأَ مِنَ الرَّتْقِ وَالَّذِي مَاثَلَ بِهِ الخَلْقَ بِالحُجُبِ الظِّلْمِيَّةِ، وَأَعْنِي بِالحُجُبِ الظِّلْمِيَّةِ هِيَ صِفَاتُ الخَلْقِ كَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ "الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ"، «هِيَ مِنْ ظُلْمَةِ النُّورِ لَا مِنْ ظُلْمَةِ الظَّلَامِ» وَالحُجُبُ الظِّلْمِيَّةِ الحَقِّيّةِ فَتَقَ مِنْهَا حِجَابُ النُّورِ لِلْخَلْقِ وَأَضَاءَ عَلَى الآفَاقِ الكَوْنِيَّةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٌ وَفَرۡعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ﴾(1)، فَالشَّجَرَةُ هِيَ الذَّاتُ سَمَاءً وَأَرْضًا وَالمَعْنَى المُتَجَلِّي بِهَا وَاللّٰهُ يَجِلُّ عَنِ المِثْلِ.
﴿وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ﴾ هُوَ اِقْتِرَانُ الجَوْهَرِ بِالصِّفَةِ أَيِ الاِسْمِ بِمَعْنَاهُ وَاقْتِرَانُ اللَّطِيفِ بِالكَثِيفِ أَيِ الرُّوحِ فِي النَّفْسِ وَالنَّفْسِ فِي الجِسْمِ، فَانْفَجَرَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ الجَامِعَةُ الكُلّيّةُ المَعْنَوِيَّةُ كَالصُّورَةِ الأِنْسَانِيَّةِ البَاطِنَةِ وَالأِنْفِجَارُ لِلْخَلْقِ مِنَ القُوَّةِ إِلَى الفِعْلِ أَيْ مِنْ نَوْعِ البُطُونِ إِلَى الظُّهُورِ.
﴿إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودًا﴾ أَيْ تِلْكَ الصُّورَةُ المَشْهُودَةُ فِي صِفَاتِ الخَلْقِ هِيَ عَيْنُ البُطُونِ لِأَنَّ الحَقَّ لَيْسَ بَاطِنُهُ غَيْرَ ظَاهِرِهِ.
لقول التلميذ الأول -قدسه الله- : «أما رأيت الغسق الدجيا» أي أما رأيت صفات الحق في الخلق.
«يفتق منه المشرق المضيا» أي أعني به الفتق الذي بدأ من الرتق والذي ماثل به الخلق بالحجب الظلمية، وأعني بالحجب الظلمية هي صفات الخلق كما ورد في كتاب "الحجب والأنوار"، «هي من ظلمة النور لا من ظلمة الظلام» والحجب الظلمية الحقية فتق منها حجاب النور للخلق وأضاء على الآفاق الكونية، بدليل قوله تعالى: ﴿مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السمآء﴾(1)، فالشجرة هي الذات سماء وأرضا والمعنى المتجلي بها والله يجل عن المثل.
﴿وقرءان الفجر﴾ هو اقتران الجوهر بالصفة أي الاسم بمعناه واقتران اللطيف بالكثيف أي الروح في النفس والنفس في الجسم، فانفجرت تلك الصورة الجامعة الكلية المعنوية كالصورة الأنسانية الباطنة والأنفجار للخلق من القوة إلى الفعل أي من نوع البطون إلى الظهور.
﴿إن قرءان الفجر كان مشهودا﴾ أي تلك الصورة المشهودة في صفات الخلق هي عين البطون لأن الحق ليس باطنه غير ظاهره.




