مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 151 من 169

عَنْهَا بِخَارِجٍ»، وَقَالَ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ: «إِنَّ العِلْمَ وَالقُدْرَةَ حَائِطَانِ بِكُلِّ شَيْءٍ».

وَقَوْلُ سَيِّدِنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ "الدَّقَائِقِ": «إِذَا أَرَادَ الظُّهُورَ أَظْهَرَ لَهُ صُورَةً وَهَيْئَةً، فَأَمَّا صُورَتُهُ فَالَسَّمْعُ وَالبَصَرُ، وَأَمَّا هَيْئَتُهُ فَالَرُّوحُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِلْخَلْقِ عَلَى كَيْفِيَّةِ القِدَمِ».

فَدَلِيلُ ذٰلِكَ وَلَوْ كَانُوا أَيِ السَّمْعُ وَالبَصَرُ المَعْنَوِيَّاتِ لَا الحِسِّيَّاتِ جَوَاهِرُ عِنْدَ المَخْلُوقِ فَالَبَارِي أَلْطَفُ وَأَعْظَمُ مِنْ ذٰلِكَ كُلِّهِ، وَهِيَ أَعْرَاضٌ بِالنِّسْبَةِ لِجَوْهَرِ الحَقِّ (لِأَنَّ جَوْهَرَ الخَلْقِ عَاجِزٌ، وَجَوْهَرُ الحَقِّ قَادِرٌ، وَهٰذَا مِنْ تَدْبِيرِ ذَاكَ وَلَيْسَ ذَاكَ مِنْ تَدْبِيرِ هٰذَا)، مِنْ كَلَامِ الطَّالَقَانِيَّةِ.

وَلَيْسَ يُسْتَدَلُّ عَلَى الحَوَاسِّ البَاطِنَةِ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ، فَفِي الحَوَاسِّ البَاطِنَةِ مَوْجُودَةٌ بِالقُوَّةِ، وَفِي الحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ مَوْجُودَةٌ بِالفِعْلِ لِقَوْلِ الإِمَامِ فِي النَّهْجِ: «اليَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ».

وَلِهٰذِهِ الحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ لَهَا خَاصِيَّتُهَا المَعْنَوِيَّةِ وَالحِسِّيَّةِ فَالَمَعْنَوِيَّةُ جَوَاهِرُ لَطِيفَةٌ دَائِمَةٌ، وَالحِسِّيَّةُ أَعْرَاضٌ زَائِلَةٌ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ.

عنها بخارج»، وقال في كتاب الأسوس: «إن العلم والقدرة حائطان بكل شيء».

وقول سيدنا أبو سعيد في كتاب "الدقائق": «إذا أراد الظهور أظهر له صورة وهيئة، فأما صورته فالسمع والبصر، وأما هيئته فالروح؛ لأنه لا يظهر للخلق على كيفية القدم».

فدليل ذلك ولو كانوا أي السمع والبصر المعنويات لا الحسيات جواهر عند المخلوق فالباري ألطف وأعظم من ذلك كله، وهي أعراض بالنسبة لجوهر الحق (لأن جوهر الخلق عاجز، وجوهر الحق قادر، وهذا من تدبير ذاك وليس ذاك من تدبير هذا)، من كلام الطالقانية.

وليس يستدل على الحواس الباطنة إلا من قبل الحواس الظاهرة، ففي الحواس الباطنة موجودة بالقوة، وفي الحواس الظاهرة موجودة بالفعل لقول الإمام في النهج: «اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل».

ولهذه الحواس الظاهرة والباطنة لها خاصيتها المعنوية والحسية فالمعنوية جواهر لطيفة دائمة، والحسية أعراض زائلة من حيث الظاهر.

الصفحة 151 من 169