فَالغَسَقُ الدَّجِيُّ هُوَ رَمْزٌ لِلظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ، وَالبَاطِنِ مِنْ غَيْرِ بُطُونٍ، لِأَنَّ الظُّهُورَ وَالبُطُونَ هُمَا صِفَتَانِ مِنْ أَجْلِ الخَلْقِ لَا لِلْحَقِّ، لِقَوْلِ ابْنِ شُعْبَةَ فِي "حُجَّةِ العَارِفِ" -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : «إِنَّ الظُّهُورَ وَالغَيْبَةَ إِذَا أَضَفْتَهُمَا إِلَى القِدَمِ فَلَا حَقِيقَةَ لَهُمَا، وَإِذَا أَضَفْتَهُمَا إِلَى الحَدَثِ وَجَدْتَ الظُّهُورَ عَلَامَةَ الوُجُودِ»، أَيْ بِمَعْنَى لَا يَلِيقُ بِحَضْرَةِ البَارِي سُبْحَانَهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ ظَهَرَ أَوْ بَطَنَ أَوْ غَابَ أَوْ حَضَرَ.
فَصِفَاتُ الحَقِّ أَنْ تَقُولَ لَا ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ وَلَا فَتْقٌ وَلَا رَتْقٌ وَلَا لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ هٰذَا فِي التَّوْحِيدِ إِلَى آخِرِهِ.
وَقَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «ظَهَرَ لِلْجَمِيعِ وَغَابَ عَنِ الجَمِيعِ»، هٰذَا فِي الإِثْبَاتِ وَالتَّوْحِيدِ.
فَرُؤْيَةُ الغَسَقِ الدَّجِيِّ فِي الحَالِ هُوَ شِدَّةُ الظَّلَامِ مِنَ الخَلْقِ لِنَحْوِ الحَقِّ وَنَفْيِ خَطِّ الخَيَالِ وَالأَوْصَافِ عَنِ الذَّاتِ، وَأَكْبَرُ مِثَالٍ عَلَى ذٰلِكَ لَيْلَةُ الثَّلَاثُونَ مِنْ لَيَالِي المَدَارِ تَمْحُو جَمِيعَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَتَبْقَى الذَّاتُ قَائِمَةً بِذَاتِهَا.
وَرُؤْيَةُ العَبْدِ لِمَوْلَاهُ فِي المُشَاهَدَةِ الحَقِيقِيَّةِ بِصِفَاتِ العِلْمِ وَالقُدْرَةِ مِنْ غَيْرِ حُلُولِهِ فِي الأَشْيَاءِ، لِقَوْلِ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَيْسَ فِي الأَشْيَاءِ بَوَالِجٍ وَلَا
فالغسق الدجي هو رمز للظاهر من غير ظهور، والباطن من غير بطون، لأن الظهور والبطون هما صفتان من أجل الخلق لا للحق، لقول ابن شعبة في "حجة العارف" -قدسه الله- : «إن الظهور والغيبة إذا أضفتهما إلى القدم فلا حقيقة لهما، وإذا أضفتهما إلى الحدث وجدت الظهور علامة الوجود»، أي بمعنى لا يليق بحضرة الباري سبحانه أن نقول له ظهر أو بطن أو غاب أو حضر.
فصفات الحق أن تقول لا ظاهر ولا باطن ولا فتق ولا رتق ولا ليل ولا نهار هذا في التوحيد إلى آخره.
وقال العالم -عز عزه- : «ظهر للجميع وغاب عن الجميع»، هذا في الإثبات والتوحيد.
فرؤية الغسق الدجي في الحال هو شدة الظلام من الخلق لنحو الحق ونفي خط الخيال والأوصاف عن الذات، وأكبر مثال على ذلك ليلة الثلاثون من ليالي المدار تمحو جميع الأسماء والصفات وتبقى الذات قائمة بذاتها.
ورؤية العبد لمولاه في المشاهدة الحقيقية بصفات العلم والقدرة من غير حلوله في الأشياء، لقول مولانا -عز عزه- : «ليس في الأشياء بوالج ولا




