مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 143 من 169

هُوَ المِزَاجُ الحَاصِلُ مِنْ مِرَاجِ طِينَةِ المُؤْمِنِ الَّتِي هِيَ جَنَّةُ الكَافِرِ وَهُوَ ظِلَالُ ظِلِّهِ المَوْهُومِ الَّذِي إِذَا جِئْتَهُ لَمْ تَجِدْهُ شَيْئًا، اِفْهَمْ تَرْشُدْ، لِأَنَّ الحَقِيقَةَ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ عَلَى مَنْ عَانَدَ وَكَفَرَ، وَإِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللّٰهُ مَعْدَنُهُ ظُلْمَةٌ لَا نُورَ فِيهِ فَيَرْجِعُ إِلَى أَصْلِهِ وَمَبْدَأَهُ ظُلْمَةِ الظُّلْمَةِ وَهِيَ الخَاءَاتُ الخَمْسُ وَالدَّبِيبُ وَالقَشَاشُ.

وَإِنَّ رَسُولَ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- حَجَبَهُ عَمَّا رَآهُ، وَفِي الحَدِيثِ أَرْهَقَهُ بَطْنُهُ خَوْفًا وَجَزَعًا فَأَحْدَثَ فِي أَحَدَ عَشَرَ حَفِيرَةٍ فِي الغَارِ، وَهُنَا إِشَارَةٌ ظَاهِرَةٌ حِسِّيَّةٌ وَلَهَا مَخْرَجٌ عِنْدَ العَارِفِينَ نَأْتِي بِهَا وَجْهٍ حِسِّيٍّ لِكَيْ يَعْرِفَ القَارِئُ مَا هِيَ بِعَوْنِ اللّٰهِ.

فَالَبَدَنُ الحِسِّيُّ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ فَتْحَةً، وَكُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ تِلْكَ الفَتَحَاتِ أَوِ الحُفَرِ هُوَ ذَمٌّ ظَاهِرًا، وَفِي البَاطِنِ هُمُ الضِّدُّ وَعَنَاصِرُهُ، وَالخَوْفُ هُوَ عَدَمُ اِسْتِطَاعَتِهِ وَالتَّحَمُّلُ عَلَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ الثَّاقِبَةِ الَّتِي تَخْطِفُ الأَبْصَارَ مِنْ عَظَمَةِ الجَلَالِ وَالفَيْضِ المُشْرِقِ، وَعِنْدَمَا قَصَدَ المُشْرِكِينَ فِي الطَّلَبِ لِيَقْتَفُوا أَثَرَ رَسُولِ اللّٰهِ رَأَوْا أَثَرَ النَّاقَةِ فِي بَابِ الغَارِ وَاللّٰهُ حَجَبَهُمْ عَنْهَا وَهِيَ عَلَى بَابِ الغَارِ فَدَخَلُوا إِلَى عِنْدِ البَابِ فَوَجَدُوا عَلَى البَابِ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِ الغَارِ

هو المزاج الحاصل من مراج طينة المؤمن التي هي جنة الكافر وهو ظلال ظله الموهوم الذي إذا جئته لم تجده شيئا، افهم ترشد، لأن الحقيقة صعب مستصعب على من عاند وكفر، وإبليس لعنه الله معدنه ظلمة لا نور فيه فيرجع إلى أصله ومبدأه ظلمة الظلمة وهي الخاءات الخمس والدبيب والقشاش.

وإن رسول الله -عز عزه- حجبه عما رآه، وفي الحديث أرهقه بطنه خوفا وجزعا فأحدث في أحد عشر حفيرة في الغار، وهنا إشارة ظاهرة حسية ولها مخرج عند العارفين نأتي بها وجه حسي لكي يعرف القارئ ما هي بعون الله.

فالبدن الحسي له أحد عشر فتحة، وكل ما يخرج من تلك الفتحات أو الحفر هو ذم ظاهرا، وفي الباطن هم الضد وعناصره، والخوف هو عدم استطاعته والتحمل على تلك الرؤية الثاقبة التي تخطف الأبصار من عظمة الجلال والفيض المشرق، وعندما قصد المشركين في الطلب ليقتفوا أثر رسول الله رأوا أثر الناقة في باب الغار والله حجبهم عنها وهي على باب الغار فدخلوا إلى عند الباب فوجدوا على الباب نسج العنكبوت على باب الغار

الصفحة 143 من 169