وَالمِزَاجِ، فَالعَقْلُ مِنْ عَالَمِ الأَمْرِ، وَالنَّفْسُ مِنْ عَالَمِ الخَلْقِ، وَالمِزَاجُ مِنْ عَالَمِ الحِسِّ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ﴾(1).
وَأَبْرَاكُ النَّاقَةِ عَلَى بَابِ الغَارِ: هُوَ الفَيْضُ الجَارِي وَالمُحِيطُ بِهِ عِلْمًا وَقُدْرَةً ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ اللّٰهُ رَبُّ العَالَمِينَ.
فَلَمَّا أَتَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ إِلَى دَارِ النَّبِيِّ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَخَدِيجَةَ، وَدَارَ الحَدِيثُ بَيْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَمُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَهُمَا الحَقُّ وَالبَاطِلُ مَعَ قُوَاهُ، وَقَوْلِ مَوْلَانَا لَهُمْ: «يَا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ وَفَالِقِ الحَبَّةِ وَبَارِئِ النَّسَمَةِ مَا يَكُونُ إِلَّا مَا يُرِيدُ اللّٰهُ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُفْنِيَ جَمْعَكُمْ لَكُنْتُمْ عِنْدِي أَهْوَنَ مِنْ فَرَاشِ السِّرَاجِ، وَلَا شَيْءٍ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ».
فَلَقَدْ أَوْضَحْنَا مِنْ قَبْلُ عَنِ الدَّارِ لِرَسُولِ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَا إِشَارَتُهُ، أَمَّا قَوْلُ مَوْلَانَا لَهُمْ: «أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ»، أَيْ أَعْجَبَكُمْ كُفْرُكُمْ وَنِفَاقُكُمْ عَلَى اللّٰهِ وَرَسُولِهِ.
والمزاج، فالعقل من عالم الأمر، والنفس من عالم الخلق، والمزاج من عالم الحس، لقوله تعالى: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾(1).
وأبراك الناقة على باب الغار: هو الفيض الجاري والمحيط به علما وقدرة ظاهرا وباطنا وهو الله رب العالمين.
فلما أتى مشركي قريش إلى دار النبي فلم يجدوا إلا مولانا أمير المؤمنين وخديجة، ودار الحديث بين أمير المؤمنين ومشركي قريش وهما الحق والباطل مع قواه، وقول مولانا لهم: «يا مشركي قريش أعجبتكم كثرتكم وفالق الحبة وبارئ النسمة ما يكون إلا ما يريد الله، ولو شئت أن أفني جمعكم لكنتم عندي أهون من فراش السراج، ولا شيء هو أضعف منه».
فلقد أوضحنا من قبل عن الدار لرسول الله -عز عزه- وما إشارته، أما قول مولانا لهم: «أعجبتكم كثرتكم»، أي أعجبكم كفركم ونفاقكم على الله ورسوله.




