«وَنِيَاخَةُ النَّاقَةِ بِبَابِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ» هِيَ مَنَازِلُ مَعْرِفَةِ الأَبْرَارِ وَمُنْتَهَى عِلْمِ الإِقْرَارِ وَصَفَاءِ القَلْبِ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الحَقِّ.
فَسَارَ -عَزَّ عَزُّهُ- بَعْدَ مَلَاقَاةِ سَيِّدِنَا جَبْرَئِيلَ، فَتَلَقَّاهُ الأَوَّلُ لَعَنَهُ اللّٰهُ وَهُوَ عُنْصُرُ المِزَاجُ الوَاقِعُ بِنَا -لِقَوْلِ ابْنِ شُعْبَةَ فِي "حُجَّةِ العَارِفِ": كُلُّ إِنْسَانٍ إِبْلِيسُهُ مِزَاجُهُ- وَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللّٰهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْحَبَكَ» فَقَالَ لَهُ: «وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أُرِيدُ أَنْ لَا يَشْعُرَ بِي أَحَدٌ؟» فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: «أَخْشَى عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللّٰهِ إِنْ يَسْتَحْلِفْنِي المُشْرِكُونَ عَلَى لِقَائِي إِيَّاكَ وَلَا أَجِدُ بُدًّا مِنْ صِدْقِهِمْ».
فَقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَلٰكِنَّكَ فَمَا صُحْبَتُكَ لَيْلَتِي بِنَافِعَتِكَ»، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّٰهِ: «سِرْ إِذَا شِئْتَ» فَنَزَلَ فَتَلَقَّاهُ الغَارُ فَنَزَلَ عِنْدَ النَّاقَةِ وَأَبْرَكَهَا بِبَابِ الغَارِ وَدَخَلَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَأَبُو بَكْرٍ.
فَصُحْبَتُهُ لِرَسُولِ اللّٰهِ هِيَ صُحْبَةُ القِوَى الحِسِّيَّةِ لِلْقِوَى الرُّوحِيَّةِ وَالغَارُ هُنَا غَيْرُ الغَارِ الَّذِي أَشَرْنَا إِلَيْهِ سَابِقًا بِصُحْبَةِ جَبْرَئِيلَ لَهُ، فَالغَارُ هُنَا هُوَ غَارُ البَدَنِ الحِسِّيِّ، وَدُخُولُهُمُ الثَّلَاثُ فِي الغَارِ: أَيْ وُجُودُ العَقْلِ وَالنَّفْسِ
«ونياخة الناقة بباب أبي أيوب الأنصاري» هي منازل معرفة الأبرار ومنتهى علم الإقرار وصفاء القلب عند مشاهدة الحق.
فسار -عز عزه- بعد ملاقاة سيدنا جبرئيل، فتلقاه الأول لعنه الله وهو عنصر المزاج الواقع بنا -لقول ابن شعبة في "حجة العارف": كل إنسان إبليسه مزاجه- وقال: «يا رسول الله إني أريد أن أصحبك» فقال له: «ويلك يا أبا بكر أريد أن لا يشعر بي أحد؟» فقال له أبو بكر: «أخشى عليك يا رسول الله إن يستحلفني المشركون على لقائي إياك ولا أجد بدا من صدقهم».
فقال له -عز عزه- : «ويلك يا أبا بكر ولكنك فما صحبتك ليلتي بنافعتك»، فقال له رسول الله: «سر إذا شئت» فنزل فتلقاه الغار فنزل عند الناقة وأبركها بباب الغار ودخل معه جبرئيل -عليه السلام- وأبو بكر.
فصحبته لرسول الله هي صحبة القوى الحسية للقوى الروحية والغار هنا غير الغار الذي أشرنا إليه سابقا بصحبة جبرئيل له، فالغار هنا هو غار البدن الحسي، ودخولهم الثلاث في الغار: أي وجود العقل والنفس




