وَمُصَاحِبَكَ فِي مَسِيرِكَ» فَجَبْرَئِيلُ هُوَ البَابُ الَّذِي لَهُ نَظْرَةٌ فِي الضِّيَاءِ المُشرِقَةِ مِنْ ضِيَاءِ الاِسْمِ إِلَى البَابِ، وَقَوْلُهُ لَهُ: «إِنَّ اللّٰهَ أَمَرَنِي» أَمَّا الأَمرُ مِنْ قِدَمِهِ إِلَى حَدَثِهِ «وَأَكُونَ مَعَكَ»، وَهِي وَإِنْ كَانَتْ لِلْبَابِ فَهِيَ لِلإِسْمِ قَبْلُ أَنْ تَكُونَ لِلْبَابِ لِأَنَّهَا مِنْهُ أَشْرَقَتْ وَأَضَاءَتْ لِتِلْكَ الصِّفَةِ، فَالأَمْرُ مِنْ قِدَمِ الإِسْمِ إِلَى حَدَثِهِ أَنْ يَخْلُقَ البَابَ.
وَأَمَّا مَوْقِعُهَا فِينَا نَحْنُ عَالَمَ الإِقْرَارِ؛ فَهِيَ صُورَةُ العَقْلِ المُشرِقِ عَلَى جَمِيعِ القُوَى الرُّوحَانِيَّةِ، وَلَوْلَا تَدْبِيرُ العَقْلِ لِتِلْكَ القُوَى لَخَلَّ التَّوَازُنُ فِي الجِسْمِ وَالكَوْنِ الجَامِعِ وَضِيَاءِ العَقْلِ عَلَى الأَعْضَاءِ كَضِيَاءِ الشَّمْسِ عَلَى الكَائِنَاتِ وَجَمِيعِ العَالَمِ.
«وَفِي الغَارِ الَّذِي تَدْخُلُهُ، وَأَكُونَ مَعَكَ إِلَى المَدِينَةِ إِلَى أَنْ تُنِيخَ نَاقَتُكَ بِبَابِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ».
فَلَقَدْ أَشَارَ بِصُحْبَتِهِ مَعَهُ إِلَى غَارِ النُّورِ، «وَأَكُونَ مَعَكَ إِلَى المَدِينَةِ» أَيْ مَدِينَةِ العِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَهِيَ مَسْكَنُ أَنْصَارِ اللّٰهِ وَهِيَ دَارُ البَقَاءِ السَّرْمَدِيَّةِ، لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا».
ومصاحبك في مسيرك» فجبرئيل هو الباب الذي له نظرة في الضياء المشرقة من ضياء الاسم إلى الباب، وقوله له: «إن الله أمرني» أما الأمر من قدمه إلى حدثه «وأكون معك»، وهي وإن كانت للباب فهي للإسم قبل أن تكون للباب لأنها منه أشرقت وأضاءت لتلك الصفة، فالأمر من قدم الإسم إلى حدثه أن يخلق الباب.
وأما موقعها فينا نحن عالم الإقرار؛ فهي صورة العقل المشرق على جميع القوى الروحانية، ولولا تدبير العقل لتلك القوى لخل التوازن في الجسم والكون الجامع وضياء العقل على الأعضاء كضياء الشمس على الكائنات وجميع العالم.
«وفي الغار الذي تدخله، وأكون معك إلى المدينة إلى أن تنيخ ناقتك بباب أبي أيوب الأنصاري».
فلقد أشار بصحبته معه إلى غار النور، «وأكون معك إلى المدينة» أي مدينة العلم والقدرة وهي مسكن أنصار الله وهي دار البقاء السرمدية، لقول السيد الرسول -عز عزه- : «أنا مدينة العلم وعلي بابها».




