مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 137 من 169

وَأَمَّا فِي التَّوْحِيدِ هِيَ لَيْلَةُ الثَّلَاثُونَ الَّذِي مَحَتْ جَمِيعَ الصِّفَاتِ وَالأَسْمَاءِ وَالصُّوَرِ وَبَقِيَتِ الذَّاتُ بِحَالِهَا.

وَأَمَّا مِثَالُهَا فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ: هُوَ إِشْرَاقُ الرُّوحِ المَطْلَقَةِ عَلَى العَقْلِ وَإِقْبَالُ العَقْلِ لِتِلْكَ الفَيْضِ الجَوْهَرِيِّ نَحْوَ الكَمَالِ المَطْلَقِ الدَّائِمِ السَّرْمَدِيِّ.

وَقَوْلُ رَسُولِ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَخْرِجْ لِي نَاقَتِي العَضْبَاءَ حَتَّى أَرْكَبَ عَلَيْهَا وَأَخْرُجَ إِلَى اللّٰهِ هَارِبًا».

فَالنَّاقَةُ: هِيَ مَطِيّةُ سُرْعَةِ الفَيْضِ وَضِيَاءِ التَّقْدِيسِ فِي الوَادِي الأَيْمَنِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ، وَهُمُ: العِلمُ وَالقُدْرَةِ الَّذِي وَهَبَهُمُ اللّٰهُ لَهُ بِالفَيْضِ وَالمَدَدِ وَهُمْ صِفَاتُ الحَقِّ، «حَتَّى أَرْكَبَ عَلَيْهَا»: فَالرُّكُوبُ عَلَيْهَا هُوَ الجِدُّ وَالعِبَادَةُ المَطْلَقَةُ لِله رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَمَّا الهَرُوبُ إِلَى اللّٰهِ: فَهُوَ إِغْرَابُهُ مِنْ صِفَاتِ حَدَّثِهِ إِلَى قِدَمِهِ بِالمُشَاهَدَةِ الدَّائِمَةِ لِمَوْلَاهُ، لِأَنَّ قِدَمَهُ لَا يُفَارِقُ الذَّاتَ.

فَالهَرُوبُ هُوَ مِنْ بَعْدِ إِثْبَاتِكَ لِتِلْكَ الحَقِيقَةِ المَجَرَّدَةِ أَنْ لَا تَتَوَهَّمَهَا بِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ وَيَكُونُ الحَقُّ نَصْبَ عَيْنَيْكَ وَهُوَ الشُّهُودُ الدَّائِمُ الأَزَلِيُّ مِنْ غَيْرِ عِلَّةِ الَّذِي زَالَ عَنِ المَاهِيَّاتِ وَالكَيْفِيَّاتِ وَالأَيْنِيَّاتِ وَاللَامِيَّاتِ وَالكَيْمِيَّاتِ، وَقَوْلُ جَبْرَئِيلَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لَهُ: «إِنَّ اللّٰهَ أَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ

وأما في التوحيد هي ليلة الثلاثون الذي محت جميع الصفات والأسماء والصور وبقيت الذات بحالها.

وأما مثالها في عالم الشهادة: هو إشراق الروح المطلقة على العقل وإقبال العقل لتلك الفيض الجوهري نحو الكمال المطلق الدائم السرمدي.

وقول رسول الله -عز عزه- : «أخرج لي ناقتي العضباء حتى أركب عليها وأخرج إلى الله هاربا».

فالناقة: هي مطية سرعة الفيض وضياء التقديس في الوادي الأيمن من جانب الطور، وهم: العلم والقدرة الذي وهبهم الله له بالفيض والمدد وهم صفات الحق، «حتى أركب عليها»: فالركوب عليها هو الجد والعبادة المطلقة لله رب العالمين، وأما الهروب إلى الله: فهو إغرابه من صفات حدثه إلى قدمه بالمشاهدة الدائمة لمولاه، لأن قدمه لا يفارق الذات.

فالهروب هو من بعد إثباتك لتلك الحقيقة المجردة أن لا تتوهمها بشيء من الأشياء ويكون الحق نصب عينيك وهو الشهود الدائم الأزلي من غير علة الذي زال عن الماهيات والكيفيات والأينيات واللاميات والكيميات، وقول جبرئيل -عليه السلام- له: «إن الله أمرني أن أكون معك

الصفحة 137 من 169