مَعَكَ وَمُصَاحِبَكَ فِي مَسِيرِكَ وَفِي الغَارِ الَّذِي تَدْخُلُهُ وَأَكُونَ مَعَكَ إِلَى المَدِينَةِ إِلَى أَنْ تُنِيخَ نَاقَتُكَ بِبَابِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ»، فَسَارَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَتَلَقَّاهُ الأَوَّلُ لَعَنَهُ اللّٰهُ فَقَالَ لَهُ: «يَا رَسُولَ اللّٰهِ إِنِّي أُرِيدُ أَصْحَبَكَ» فَقَالَ لَهُ: «وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أُرِيدُ أَنْ لَا يَشْعُرَ بِي أَحَدٌ» فَقَالَ لَهُ: «أَخْشَى عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللّٰهِ».
نَقُولُ عَنْ بَعْضِ الإِيضَاحِ حَوْلَ هٰذَا الحَدِيثِ:
إِنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُمْ سَابِقًا هُمْ قُوَى النَّفْسِ الأَمَّارَةِ بِالسَّوءِ وَيَرْأَسُهُمُ إِبْلِيسُ الأَبَالِسَةِ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ، وَقَوْلُ الرَّسُولِ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ: «فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ يَا عَلِيُّ»، فَقَالَ لَهُ: «أَنَا يَا رَسُولَ اللّٰهِ اِنْضَجِعُ فِي فِرَاشِكَ»، هُنَا اِنْضِجَاعُهُ إِشَارَةٌ لِظُهُورِهِ كَمِثَالِ صُورَتِهِ فِي الصُّورَةِ الظِّلِّيَّةِ وَمِثَالِهَا فِي الصُّورَةِ العُلْوِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ تَشْرِيفًا لَهُ.
وَدَارُ رَسُولِ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِشَارَةٌ إِلَى صُورَتِهِ فِي الحَالَيْنِ وَالظُّهُورَيْنِ وَخَدِيجَةُ تَكُونُ فِي جَانِبِ الدَّارِ، يَعْنِي هُنَا مِنْ ضِيَاءِ نُورِ الحِجَابِ، لِأَنَّ رُقُودَ المَعْنَى عَلَى فِرَاشِهِ هِيَ صُورَةٌ مُمَاثِلَةٌ لِصُورَةِ الشِّينِ فِي العَجْزِ وَالمُعْجِزِ، وَالمُمَاثِلَةِ الَّتِي تَجْمَعُ العَجْزَ وَالمُعْجِزَ هُوَ الوَسَطُ فِي الإِثْبَاتِ.
معك ومصاحبك في مسيرك وفي الغار الذي تدخله وأكون معك إلى المدينة إلى أن تنيخ ناقتك بباب أبي أيوب الأنصاري»، فسار -عز عزه- فتلقاه الأول لعنه الله فقال له: «يا رسول الله إني أريد أصحبك» فقال له: «ويلك يا أبا بكر أريد أن لا يشعر بي أحد» فقال له: «أخشى عليك يا رسول الله».
نقول عن بعض الإيضاح حول هذا الحديث:
إن مشركي قريش كما ذكرناهم سابقا هم قوى النفس الأمارة بالسوء ويرأسهم إبليس الأبالسة لعنهم الله، وقول الرسول لمولانا أمير المؤمنين: «فما أنت صانع يا علي»، فقال له: «أنا يا رسول الله انضجع في فراشك»، هنا انضجاعه إشارة لظهوره كمثال صورته في الصورة الظلية ومثالها في الصورة العلوية النورانية تشريفا له.
ودار رسول الله -عز عزه- إشارة إلى صورته في الحالين والظهورين وخديجة تكون في جانب الدار، يعني هنا من ضياء نور الحجاب، لأن رقود المعنى على فراشه هي صورة مماثلة لصورة الشين في العجز والمعجز، والمماثلة التي تجمع العجز والمعجز هو الوسط في الإثبات.




