وَالهُبُوطِ مِنْ سَمَاءِ العَقْلِ إِلَى سَمَاءِ النَّفْسِ هُوَ كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ بِقِرْفَاصٍ:
هَبَطَتْ هٰذِهِ الأَنْفُسُ بِالعِنَايَةِ الإِلٰهِيَّةِ وَالحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَفَارَقَتِ النُّورَ البَاهِرَ وَاتَّصَلَتْ بِهٰذِهِ الأَجْسَامِ المُرَكَّبَةِ مِنَ العَنَاصِرِ لِيُشَرِّفَهَا بَارِئُهَا بِكَمَالِ مَعْرِفَتِهِ، وَيَعْقِلَهَا بِعَقْلِهَا وَيُصَفِّيهَا، وَلِتُشَاهِدَ الظُّهُورَ فِي البَشَرِيَّةِ كَمَا شَاهَدَتْهُ فِي عَالَمِ النُّورِ.
وَأَمَّا الدَّعْوَةُ الظَّاهِرَةُ: فَكَانَتْ لِلخَاصِّ وَالعَامِّ، فَالخَاصُّ هُمُ المُؤْمِنُونَ، وَالعَامُّ هُمُ الكَافِرُونَ، أَيْ لَمَّا سَمِعَ رُؤَسَاءُ الكُفْرِ وَهُمْ إِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ، وَهُمُ القُوَى الظَّاهِرَةُ لِلنَّفْسِ الأَمَّارَةِ بِالسَّوءِ: الصَّفْرَةُ وَالسَّوْدَةُ، وَالدَّمُ، وَالبَلْغَمُ، وَهُمْ عُيُوْنُ السَّوءِ، وَهُمْ مُسْتَقَرُّ الدَّعْوَةِ الضِّدِّيَّةِ الفِرْعَوْنِيَّةِ، فَتَفَرَّعَنَتْ وَتَجَبَّرَتْ وَعَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا الَّذِي تَكَوَّنَتْ بِعِلْمِهِ وَلَيْسَ بِإِرَادَتِهِ، وَهُمْ خَطِيئَةُ آدَمَ المَهْبُوطِ حَسَبَ النُّصُوصِ الوَارِدَةِ عَنْ سَادَاتِنَا وَآلِ البَيْتِ.
وَهِجْرَةُ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ مَكَّةَ إِلَى الغَارِ وَمِنَ الغَارِ إِلَى المَدِينَةِ هُوَ كَمَا أَوْرَدَهُ سَيِّدُنَا أَبُو سَعِيدٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الأَعْيَادِ" فِي شَرْحِ
والهبوط من سماء العقل إلى سماء النفس هو كما قال سيدنا الشيخ أحمد بقرفاص:
هبطت هذه الأنفس بالعناية الإلهية والحكمة الربانية، وفارقت النور الباهر واتصلت بهذه الأجسام المركبة من العناصر ليشرفها بارئها بكمال معرفته، ويعقلها بعقلها ويصفيها، ولتشاهد الظهور في البشرية كما شاهدته في عالم النور.
وأما الدعوة الظاهرة: فكانت للخاص والعام، فالخاص هم المؤمنون، والعام هم الكافرون، أي لما سمع رؤساء الكفر وهم إبليس وجنوده لعنهم الله، وهم القوى الظاهرة للنفس الأمارة بالسوء: الصفرة والسودة، والدم، والبلغم، وهم عيون السوء، وهم مستقر الدعوة الضدية الفرعونية، فتفرعنت وتجبرت وعتت عن أمر ربها الذي تكونت بعلمه وليس بإرادته، وهم خطيئة آدم المهبوط حسب النصوص الواردة عن ساداتنا وآل البيت.
وهجرة الرسول -عز عزه- من مكة إلى الغار ومن الغار إلى المدينة هو كما أورده سيدنا أبو سعيد -عليه السلام- في كتاب "الأعياد" في شرح




