وَيُصَرِّحَ وَيَرْفَعَ الشَّهَادَةَ لِلّٰهِ، وَهِيَ: «اللّٰهُ أَكْبَرُ اللّٰهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللّٰهِ» شَهَادَةَ حَقٍّ وَإِيقَانٍ.
وَهٰذَا التَّصْرِيحُ الخَفِيُّ مَطْبُوعٌ فِي قُلُوبِ أَهْلِهِ، وَهُمُ القُوَى الرُّوحَانِيَّةُ لِيُذَكِّرَهُمْ بِأَيَّامِ اللّٰهِ لِخَلْقِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَكُلِّ حِينٍ مِنَ الذَّرْوِ الأَوَّلِ إِلَى وَقْتِنَا هٰذَا، وَكُلُّ ذٰلِكَ مِنْ أَجْلِ المُؤْمِنِ لِأَنَّهُ حُجَّةُ اللّٰهِ فِي الأَرْضِ.
وَرَسُولُ اللّٰهِ إِشَارَةٌ إِلَى العَقْلِ المَوْهُوبِ مِنَ اللّٰهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ المُؤْمِنِينَ.
وَدَعْوَتُهُ هُوَ اِشْتِهَارُ الفَيْضِ عَلَى الكَائِنَاتِ، وَشَخْصُ السِّرْدَابِ هُوَ القَلْبُ المَعْنَوِيُّ، وَبِهِ تَمَّتِ الدَّعْوَةُ البَاطِنَةُ، وَاسْتَقَرَّتْ مِنَ العَقْلِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي هِيَ النَّفْسُ وَهُوَ تَحْتَ الأَرْضِ، وَالتَّحْتُ هُنَا يَعْنِي الفَوْقَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِى قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيًّا﴾(1).
وَلَهَا إِشَارَةٌ عُلْوِيَّةٌ يَلْمَحُهَا العَارِفُ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِلَالًا بِالأَذَانِ.
فَبِلَالٌ هُوَ الفِكْرُ الفَائِضُ عَنِ العَقْلِ، وَهُوَ آخِرُ النُّقَبَاءِ بِعَهْدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ المُؤَذِّنُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛ لِأَنَّ النَّقِيبَ هُوَ الَّذِي يَنْقُبُ عَمَّا فِي الصُدُورِ، وَلَا شَيْءَ يُحِيصُ عَنْ مَعْرِفَةِ النَّقِيبِ الَّذِي هُوَ الفِكْرُ.
ويصرح ويرفع الشهادة لله، وهي: «الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله» شهادة حق وإيقان.
وهذا التصريح الخفي مطبوع في قلوب أهله، وهم القوى الروحانية ليذكرهم بأيام الله لخلقه في كل وقت وكل حين من الذرو الأول إلى وقتنا هذا، وكل ذلك من أجل المؤمن لأنه حجة الله في الأرض.
ورسول الله إشارة إلى العقل الموهوب من الله إلى أوليائه المؤمنين.
ودعوته هو اشتهار الفيض على الكائنات، وشخص السرداب هو القلب المعنوي، وبه تمت الدعوة الباطنة، واستقرت من العقل إلى الأرض التي هي النفس وهو تحت الأرض، والتحت هنا يعني الفوق، لقوله تعالى: ﴿فنادىها من تحتهآ ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا﴾(1).
ولها إشارة علوية يلمحها العارف، وكان يأمر بلالا بالأذان.
فبلال هو الفكر الفائض عن العقل، وهو آخر النقباء بعهد الرسول -عز عزه- ، وهو المؤذن ظاهرا وباطنا؛ لأن النقيب هو الذي ينقب عما في الصدور، ولا شيء يحيص عن معرفة النقيب الذي هو الفكر.




