مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 131 من 169

بِإِقْرَارِهِمْ لَهَا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ وَدَهْرِ الدَّاهِرِينَ، لِأَنَّ المُؤْمِنَ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ جُزْءٍ مِنْ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- .

وَالسِّرْدَابُ: هُوَ الصُّورَةُ البَاطِنَةُ القَائِمَةُ بِالجَوْهَرِ عِنْدَ المُؤْمِنِ وَالَّتِي هِيَ تَحْتَ الأَرْضِ، وَالأَرْضُ هُنَا هِيَ أَرْضُ الصِّفَاتِ الوَاقِعَةِ عَلَى صُورَةِ كُلِّ كَوْنٍ مِنَ الأَكْوَانِ المُمِدَّةِ لِهٰذِهِ الصُّورَةِ الحِسِّيَّةِ الوَاقِعَةِ عَلَى عَالَمِنَا المِزَاجِيِّ المُرَكَّبِ مِنَ الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ: نَارٌ، هَوَاءٌ، مَاءٌ، تُرَابٌ، وَهُمْ كَوْنُ الصُّورَةِ البَاطِنَةِ عِنْدَ المَخْلُوقِ.

وَالاِسْمُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- يَجِلُّ عَنْ ذٰلِكِ كُلِّهِ، وَعَوَالِمُ القُدْسِ أَبْدَانُهُمْ نُورَانِيَّةٌ حَتَّى المُؤْمِنُ الَّذِي يَخْلُصُ مِنْ مِزَاجِهِ يَتَنَزَّهُ عَنِ الأَبْدَانِ الطَّينِيَّةِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَقَامَ تِلْكَ الدَّعْوَةَ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ سِرًّا.

دَلِيلٌ عَلَى كِتْمَانِ المَعْرِفَةِ إِلَّا عَنْ أَهْلِهَا، وَأَهْلُهَا هُمْ رِجَالُ هٰذَا البَيْتِ المُكَرَّمِ وَالحَرَمِ المُعَظَّمِ المُؤَسَّسِ عَلَى مَعْرِفَةِ السِّرِّ المَكْنُونِ المَخْزُونِ عِنْدَ أَهْلِهِ.

وَلَمَّا قَوِيَتْ تِلْكَ المَعْرِفَةُ وَأَشْرَقَتْ وَأَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا عَلَى القُوَى البَاطِنَةِ عِنْدَ المُؤْمِنِينَ، أَمَرَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- رَمْزًا لِأَحَدِ دَعَائِمِ هٰذَا البَيْتِ وَهُوَ سَيِّدُنَا بِلَالُ ابْنُ رَبَاحٍ، وَهُوَ مِنْ أَشْخَاصِ النُّقَبَاءِ: أَنْ يَنْقُبَ وَيُعْلِنَ

بإقرارهم لها إلى أبد الآبدين ودهر الداهرين، لأن المؤمن جزء من أربعة آلاف جزء من السيد محمد -عز عزه- .

والسرداب: هو الصورة الباطنة القائمة بالجوهر عند المؤمن والتي هي تحت الأرض، والأرض هنا هي أرض الصفات الواقعة على صورة كل كون من الأكوان الممدة لهذه الصورة الحسية الواقعة على عالمنا المزاجي المركب من الطبائع الأربع: نار، هواء، ماء، تراب، وهم كون الصورة الباطنة عند المخلوق.

والاسم السيد محمد -عز عزه- يجل عن ذلك كله، وعوالم القدس أبدانهم نورانية حتى المؤمن الذي يخلص من مزاجه يتنزه عن الأبدان الطينية، وإن رسول الله -عز عزه- أقام تلك الدعوة في أول الأمر سرا.

دليل على كتمان المعرفة إلا عن أهلها، وأهلها هم رجال هذا البيت المكرم والحرم المعظم المؤسس على معرفة السر المكنون المخزون عند أهله.

ولما قويت تلك المعرفة وأشرقت وأضاءت ما حولها على القوى الباطنة عند المؤمنين، أمر السيد محمد -عز عزه- رمزا لأحد دعائم هذا البيت وهو سيدنا بلال ابن رباح، وهو من أشخاص النقباء: أن ينقب ويعلن

الصفحة 131 من 169