وَهُوَ الاِسْمُ، حَيْثُ أَتَى بِقَوْلِ شَيْخِنَا الخَصِيبِيِّ فِي رِسَالَتِهِ عَنِ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ: وَكَيْفَ ظَهَرَ البَارِي لِكُلِّ كَوْنٍ ككَوْنِهِ بِصُورَةِ ذٰلِكَ الكَوْنِ.
فَعِنْدَمَا بَعَثَ اللّٰهُ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- لِهِدَايَةِ خَلْقِهِ فِي سَائِرِ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ، ثُمَّ ظَهَرَ البَارِي لَهُمْ كَهُمْ بِصُوَرِهِمْ وَآنَسَهُمْ بِتِلْكَ الحُجُبِ، فَرَأَوْهُ كَمِثَالِهِمْ، فَالَّذِينَ كانُوا مِنْ فُيُوضَاتِ نُورِهِ آمَنُوا وَقَالُوا هٰذَا هُوَ الحَقُّ مِنْ رَبِّنَا.
فَرُؤْيَتُهُمْ لَهُ كَانَتْ - بِالرُّبُوبِيَّةِ الأُلُوهِيَّةِ المَعْنَوِيَّةِ -، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا قَالُوا مَا هٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ، وَكَذَّبُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الدَّلَالَاتِ وَالمَعَاجِزِ، وَأَنْكَرُوا الحِجَابَ الَّذِي رَأَوْهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مَا رَأَوْهُ إِلَّا مِنْ حَيْثُهُمْ -بِالمَرْبُوبِيَّةِ البَشَرِيَّةِ-.
وَمَكَرَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الحِجَابِ البَشَرِيِّ.
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِتِلْكَ الصُّورَةِ عَرَفُوهَا حَقَّ مَعْرِفَتِهَا إِنَّهَا لَيْسَتْ جِسْمًا وَلَا صُورَةً وَلَا شَيْءٌ مِنَ الأَشْيَاءِ الزَّائِلَةِ، بَلْ صُورَةً أَنَّزَعِيَّةً لَمْ تَزَلْ عَنِ الكِيَانِ وَإِنْ ظَهَرَتْ لِلْعِيَانِ، وَهِيَ الذَّاتُ الأَحَدِيَّةُ الصَّمَدِيَّةُ، وَلَمْ يَزَالُوا أَهْلَ التَّوْحِيدِ
وهو الاسم، حيث أتى بقول شيخنا الخصيبي في رسالته عن الأكوان الستة: وكيف ظهر الباري لكل كون ككونه بصورة ذلك الكون.
فعندما بعث الله رسوله محمدا -عز عزه- لهداية خلقه في سائر الأكوار والأدوار، ثم ظهر الباري لهم كهم بصورهم وآنسهم بتلك الحجب، فرأوه كمثالهم، فالذين كانوا من فيوضات نوره آمنوا وقالوا هذا هو الحق من ربنا.
فرؤيتهم له كانت - بالربوبية الألوهية المعنوية -، وأما الذين كفروا قالوا ما هذا إلا سحر مبين، وكذبوا بما جاء به من الدلالات والمعاجز، وأنكروا الحجاب الذي رأوه به؛ لأنهم ما رأوه إلا من حيثهم -بالمربوبية البشرية-.
ومكر الله عليهم بتلك الحجاب البشري.
وأما الذين آمنوا بتلك الصورة عرفوها حق معرفتها إنها ليست جسما ولا صورة ولا شيء من الأشياء الزائلة، بل صورة أنزعية لم تزل عن الكيان وإن ظهرت للعيان، وهي الذات الأحدية الصمدية، ولم يزالوا أهل التوحيد




