مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 124 من 169

فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: «يَا مُحَمَّدُ هٰذَا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ»، فَأَنْزَلَ اللّٰهُ -عَزَّ وَجَلَّ- قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ * وَإِن يَرَوۡا۟ ءَايَةً يُعۡرِضُوا۟ وَيَقُولُوا۟ سِحۡرٌ مُّسۡتَمِرٌّ﴾(1).

نَتَأَمَّلُ جَمِيعًا إِلَى هٰذِهِ الأَقْوَالِ وَالحَقَائِقِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ اللّٰهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي بِالعَجْزِ وَالقُدْرَةِ وَيَنْسُبُهَا أَهْلُ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ إِلَى السِّحْرِ؛ لِأَنَّ اللّٰهَ أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ وَقُلُوبَهُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ اللّٰهِ تَعَالَى، فَالقُدْرَةُ مَوْجُودَةٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَأَيْنَمَا وَجَدْتَ القُدْرَةَ هُنَاكَ القَادِرُ، وَلَا يَخْلُو عَصْرٌ وَلَا زَمَانٌ وَلَا حِينٌ وَلَا أَوْآنٌ مِنْهُ.

لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «مَا زَالَ الخَلْقُ فِي القُمُصِ البَشَرِيَّةِ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ مَعْنًى مَعْبُودٍ وَاسْمٍ مَوْجُودٍ وَبَابٍ مَقْصُودٍ، وَلٰكِنِ الذُّنُوبَ هِيَ الَّتِي تَحْجُبُ الخَلْقَ عَنْ مُشَاهَدَتِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عِنْدَ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ».

وَإِلَيْكَ هٰذَا الشَّاهِدَ مِنْ قَوْلِ سَيِّدِي الشَّيْخِ حَبِيبٍ عَبْدِ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ»: وَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ أَنَّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا تَغِيبَانِ كَغَيْرِهِمَا، فَنَقُولُ: إِنَّ السَّمَاءَ دَلِيلٌ عَلَى الظُّهُورِ النُّورَانِيِّ، وَالأَرْضَ دَلِيلٌ عَلَى الظُّهُورِ البَشَرِيِّ، وَعَدَمِ غَيْبَتِهِمَا دَلِيلٌ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا غَيْبَةَ فِي الحَقِيقَةِ لِلْوُجُودَيْنِ السَّمَاوِيِّ وَالأَرْضِيِّ، كَمَا لَا غَيْبَةَ لِلسَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَكَمَا لَا

فقال أبو جهل: «يا محمد هذا سحر مستمر»، فأنزل الله -عز وجل- قوله تعالى: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا ءاية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر﴾(1).

نتأمل جميعا إلى هذه الأقوال والحقائق الدالة على أن الله سبحانه هو الذي يأتي بالعجز والقدرة وينسبها أهل الجحود والإنكار إلى السحر؛ لأن الله أعمى أبصارهم وقلوبهم عن معرفة الله تعالى، فالقدرة موجودة في كل مكان وأينما وجدت القدرة هناك القادر، ولا يخلو عصر ولا زمان ولا حين ولا أوآن منه.

لقول العالم -عز عزه- : «ما زال الخلق في القمص البشرية لا بد لهم من معنى معبود واسم موجود وباب مقصود، ولكن الذنوب هي التي تحجب الخلق عن مشاهدته، لأنه لم يزل عند كيانه وإن ظهر لعيانه».

وإليك هذا الشاهد من قول سيدي الشيخ حبيب عبد الصالح -قدس الله روحه- في كتاب "الجوهرة الدينية»: وإن قال لنا قائل أن السماء والأرض لا تغيبان كغيرهما، فنقول: إن السماء دليل على الظهور النوراني، والأرض دليل على الظهور البشري، وعدم غيبتهما دليل، يعني أنه لا غيبة في الحقيقة للوجودين السماوي والأرضي، كما لا غيبة للسماء والأرض، وكما لا

الهوامش

1سورة القمر: 1-2
الصفحة 124 من 169