يُحِيطُ بِكُنْهِ عَجَائِبِهِمَا فِكْرٌ وَلَا يُدْرِكُهَا بَصَرٌ، كَذٰلِكَ تَجَلِّيَاتِ الخَالِقِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا يُدْرِكُهَا بَصَرٌ وَلَا يُحِيطُ بِهَا فِكْرٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾(1).
أَقُولُ: فَالقُدْرَةُ مُحِيطَةٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَلَا شَيْءَ يُحِيطُ بِهَا، وَلَمْ تَكُنِ الإِشَارَةُ فِي التَّوْحِيدِ وَالعِبَادَةِ إِلَّا لِصَاحِبِ القُدْرَةِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عِنْدَ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.
فَالصَّمْتُ هُوَ غَيْبَتُهُ فِي السَّرَارِيِّ وَهِيَ غَيْبَةُ صِفَاتٍ لَا غَيْبَةُ الذَّاتِ وَالنَّطْقُ هُوَ التَّجَلِّي بِالفَيْضِ النَّامِي وَالفَرْعِ البَاسِقِ، وَالقُدْرَةُ هِيَ الوُجُودُ الكُلِّيُّ المَطْلَقُ مِنْ غَيْرِ اِنْتِقَالٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بِرَفْعِ الضِّدِّيَّةِ عَنْهُ، لِقَوْلِ الإِمَامِ فِي النَّهْجِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «وَعِنْدَ مَضَادَّتِهِ لِلْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ»، فَالَّذِي لَيْسَ لَهُ ضِدٌّ تَكُونُ العِبَادَةُ لَهُ وَهُوَ اللّٰهُ رَبُّ العَالَمِينَ.
فَهٰذَا مَا أَمْكَنَ لَدَيْنَا مِنْ مَعْرِفَةِ خَبَرِ سَيِّدِنَا زَادَانَ، فَالَيَدُ قَصِيرَةٌ وَالعَيْنُ بَصِيرَةٌ وَالعُلُومُ غَزِيرَةٌ وَالدِّرَايَةُ قَلِيلَةٌ وَلَا يَصِلُ إِلَى نِهَايَةِ المَعْرِفَةِ إِلَّا اللّٰهُ ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَا﴾(2).
وَالحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ العَالَمِينَ
يحيط بكنه عجائبهما فكر ولا يدركها بصر، كذلك تجليات الخالق في السماء والأرض لا يدركها بصر ولا يحيط بها فكر، لقوله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصر وهو يدرك الأبصر وهو اللطيف الخبير﴾(1).
أقول: فالقدرة محيطة بكل شيء، ولا شيء يحيط بها، ولم تكن الإشارة في التوحيد والعبادة إلا لصاحب القدرة الذي لم يزل عند كيانه وإن ظهر لعيانه.
فالصمت هو غيبته في السراري وهي غيبة صفات لا غيبة الذات والنطق هو التجلي بالفيض النامي والفرع الباسق، والقدرة هي الوجود الكلي المطلق من غير انتقال من حال إلى حال برفع الضدية عنه، لقول الإمام في النهج -عز عزه- : «وعند مضادته للأشياء عرف أن لا ضد له»، فالذي ليس له ضد تكون العبادة له وهو الله رب العالمين.
فهذا ما أمكن لدينا من معرفة خبر سيدنا زادان، فاليد قصيرة والعين بصيرة والعلوم غزيرة والدراية قليلة ولا يصل إلى نهاية المعرفة إلا الله ﴿والرسخون فى العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا﴾(2).
والحمد لله رب العالمين




