وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ أَنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ لِرَسُولِ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «يَا مُحَمَّدُ لَوْ كَانَ اسْتِوَاءٌ وَفَضَاءٌ فِي أَوْدِيَتِنَا وَسَعَةٌ؛ مَا كَانَ تَجَاسَرَ مِنْ قَبْلُ أَبْرَهَةَ ابْنِ الصَّبَّاحِ يَدْخُلُ إِلَيْنَا بِعَسْكَرِهِ، فَلَوْ أَنَّكَ تُوَسِّعُ لَنَا الوَادِيَ لَمَا كَانَ أَحَدٌ يَجْسُرُ مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ يَتَوَجَّهُ إِلَيْنَا وَلَا يُقْدِمُ عَلَى قِتَالِنَا، فَاسْأَلْ رَبَّكَ يُوَسِّعْ لَنَا جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ ثَمَانِينَ ذِرَاعًا وَالجَبَلَ الأَحْمَرَ ثَمَانِينَ ذِرَاعًا، فَيَكُونُ المَجْمُوعُ مَايَةً وَسِتِّينَ ذِرَاعًا»، قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : «فَإِنْ فَعَلَ ذٰلِكَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ؟» قَالُوا: «نُؤْمِنُ بِكَ يَا مُحَمَّدُ»، فَقَالَ رَسُولُ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «عَلِّمُوا فِي الجَبَلَيْنِ عَلَامَةً» فَعَلَّمَتْ قُرَيْشٌ أَصْلَ الجَبَلَيْنِ وَذَرَعَتْ سَعَتَهَا.
فَعِنْدَ ذٰلِكَ قَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- لِمَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «يَا عَلِيُّ؛ قُمْ فَاوْسِعْ لَهُمُ الوَادِيَ»، فَقَامَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي وَسَطِ الوَادِي وَجَمَعَ رَاحَتَيْهِ وَبَسَطَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ يَفْتَحُ اليَمِينَ وَاليُسْرَى وَالجَبَلَانِ يَتَفَرَّقَانِ وَيَتَزَعْزَعَانِ حَتَّى تَمَّ المَدَى، فَجَلَسَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ لَهُمْ: «أَذْرِعُوا سَعَةَ الجَبَلَانِ» فَذَرَعُوهُمَا فَوَجَدُوهُمَا قَدِ اتَّسَعَا مَايَةً وَسِتِّينَ ذِرَاعًا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللّٰهُ: «يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ زَادَ عَلِيٌّ عَلَيْكَ فِي السِّحْرِ»، فَجَمَعَ مَوْلَانَا يَدَيْهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِثْلَ مَا فَتَحَهُمَا فَرَجَعَ الجَبَلَانِ إِلَى حَالِهِمَا، فَأَنْزَلَ اللّٰهُ فِي
وعن الزبير بن العوام أن قريشا قالت لرسول الله -عز عزه- : «يا محمد لو كان استواء وفضاء في أوديتنا وسعة؛ ما كان تجاسر من قبل أبرهة ابن الصباح يدخل إلينا بعسكره، فلو أنك توسع لنا الوادي لما كان أحد يجسر من ملوك الأرض يتوجه إلينا ولا يقدم على قتالنا، فاسأل ربك يوسع لنا جبل أبي قبيس ثمانين ذراعا والجبل الأحمر ثمانين ذراعا، فيكون المجموع ماية وستين ذراعا»، قال لهم النبي -عز عزه- : «فإن فعل ذلك ما أنتم صانعون؟» قالوا: «نؤمن بك يا محمد»، فقال رسول الله -عز عزه- : «علموا في الجبلين علامة» فعلمت قريش أصل الجبلين وذرعت سعتها.
فعند ذلك قال النبي -عز عزه- لمولانا أمير المؤمنين -عز عزه- : «يا علي؛ قم فاوسع لهم الوادي»، فقام مولانا أمير المؤمنين في وسط الوادي وجمع راحتيه وبسط يديه وجعل يفتح اليمين واليسرى والجبلان يتفرقان ويتزعزعان حتى تم المدى، فجلس أمير المؤمنين -عز عزه- وقال لهم: «أذرعوا سعة الجبلان» فذرعوهما فوجدوهما قد اتسعا ماية وستين ذراعا، فقال أبو جهل لعنه الله: «يا محمد لقد زاد علي عليك في السحر»، فجمع مولانا يديه -عز عزه- مثل ما فتحهما فرجع الجبلان إلى حالهما، فأنزل الله في




