مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 121 من 169

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- :

عَنِ التَّحْدِيدِ وَالتَّصْوِيرِ

فِي أَكْمَلِ صُورَاتِ

وَعَنْ شَكْلٍ وَعَنْ شَبَهٍ

وَعَنْ مِثْلِ المِثَالَاتِ

«وَإِذَا رَأَيْتَ القُدْرَةَ فَأَنَا اللّٰهُ رَبُّ العَالَمِينَ»، أَيْ إِذَا شَاهَدْتَ قُدْرَةً عَظِيمَةً وَيَسْتَحِيلُ الخَلْقُ عَلَى فِعْلِهَا وَهُمْ عَاجِزُونَ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا فَاعْلَمْ عِنْدَ ذٰلِكَ هِيَ مِنْ فِعْلِ القَادِرِ، وَهُوَ الَّذِي أَظْهَرَهَا، مِثْلَ إِحْيَاءِ المَيِّتِ وَإِنْزَالِ الغَيْثِ وَرَدِّ الشَّمْسِ وَعِلْمِ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَأَنَا اللّٰهُ الَّذِي أَفْعَلُ وَأخْلُقُ ذٰلِكَ كُلُّهُ، لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِذَا أَتَتْ قُدْرَةٌ عَنْ قُدْرَةٍ قِيلَ نَبِيٌّ، وَإِذَا غَيَّرَ الشَّيْءَ عَنْ كِيَانِهِ قِيلَ اللَّهُ».

وَأَمَّا المَعَاجِزَ وَالقِدَرَ الَّذِي أَبْدَاهَا مِنْهَا أَرْضِيَّةٌ وَمِنْهَا سَمَاوِيَّةٌ وَمَنْ أَرَادَ الإِطَّلَاعَ عَلَى أَكْثَرِهَا فَيَرْجِعُ إِلَى الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ.

رَوَى صَاحِبُ الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ عَنْ أَسْيَادِهِ مَرْفُوعًا إِلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُ مُعْجِزَةٍ لَهُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا، فَقَرَأَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالقُرْآنَ ثُمَّ صَمَتَ».

وقال السيد أبي عبد الله -قدس الله روحه- :

عن التحديد والتصوير

في أكمل صورات

وعن شكل وعن شبه

وعن مثل المثالات

«وإذا رأيت القدرة فأنا الله رب العالمين»، أي إذا شاهدت قدرة عظيمة ويستحيل الخلق على فعلها وهم عاجزون أن يأتوا بمثلها فاعلم عند ذلك هي من فعل القادر، وهو الذي أظهرها، مثل إحياء الميت وإنزال الغيث ورد الشمس وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، فأنا الله الذي أفعل وأخلق ذلك كله، لقول العالم -عز عزه- : «إذا أتت قدرة عن قدرة قيل نبي، وإذا غير الشيء عن كيانه قيل الله».

وأما المعاجز والقدر الذي أبداها منها أرضية ومنها سماوية ومن أراد الإطلاع على أكثرها فيرجع إلى الرسالة المصرية.

روى صاحب الرسالة المصرية عن أسياده مرفوعا إلى مولانا الصادق -عز عزه- أنه قال: «أول معجزة له أنه تكلم في الليلة التي ولد فيها، فقرأ صحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والزبور والقرآن ثم صمت».

الصفحة 121 من 169