مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 117 من 169

وَالنَّطْقُ هُوَ التَّكَلُّمُ؛ أَيْ بِمَعْنَى المُخَاطَبَةِ مِنْ صُورَةٍ كَمِثْلِ صُورَةِ المَخْلُوقِ العَاجِزِ مِنْ أَجْلِ المُؤَانَسَةِ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ النَّطْقَ وَالكَلَامَ الَّذِي هُمْ بِحَاجَتِهِ، لَا لِحَاجَتِهِ هُوَ إِلَى الكَلَامِ، وَنَطْقُهُ هُوَ تَعْلِيمٌ لَهُمْ لِكَيْ يَعْرِفُوا كَيْفَ يَعْبُدُونَهُ وَيُسَبِّحُونَهُ وَيُقَدِّسُونَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾(1) أَيْ لِيَعْرِفُوهُ وَيَنْفُوا الصِّفَةَ عَنْهُ، وَشَاهِدُ ذٰلِكَ قَوْلُ المَوْلَى الصَّادِقِ؛ قَالَ: «لَعَنَ اللّٰهُ كُلَّ مَنْ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا نَطَقَ مِنْ فِيْهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»، هٰذَا تَأْكِيدٌ لِنَفْيِ الصِّفَةِ عَنْهُ، وَجَلَّ اللّٰهُ عَنْ صِفَاتِ المَخْلُوقِينَ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ.

وَقَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ مُعِلَّ العِلَلِ لَيْسَ كَالِعِلَلِ، وَهٰذَا النَّطْقُ هِيَ صِفَةُ المُعْجِزِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى إِظْهَارِهَا إِلَّا هُوَ».

وَمَا رُوِيَ فِي الأَخْبَارِ الظَّاهِرَةِ: أَنَّ سَيِّدَتَنَا فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- وَمَعَهَا صَفِيَّةُ كَانَتَا سَائِرَتَيْنِ بِقُرْبِ البَيْتِ المَكَرَّمِ، فَأَخَذَهَا المَخَاضُ، فَدَخَلَتِ البَيْتَ وَوَلَدَتْ غُلَامًا، وَكَانَ مَوْلُودًا، فَسُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، فَنَطَقَ مِنْ وَقْتِ وِلَادَتِهِ بِالكُتُبِ الأَرْبَعَةِ السَّمَاوِيَّةِ وَقَالَ: «لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنَا»، ثُمَّ

والنطق هو التكلم؛ أي بمعنى المخاطبة من صورة كمثل صورة المخلوق العاجز من أجل المؤانسة ليفهموا عنه النطق والكلام الذي هم بحاجته، لا لحاجته هو إلى الكلام، ونطقه هو تعليم لهم لكي يعرفوا كيف يعبدونه ويسبحونه ويقدسونه، لقوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾(1) أي ليعرفوه وينفوا الصفة عنه، وشاهد ذلك قول المولى الصادق؛ قال: «لعن الله كل من قال إن عليا نطق من فيه؛ لأن كلام الله غير مخلوق»، هذا تأكيد لنفي الصفة عنه، وجل الله عن صفات المخلوقين في الأرض والسماء.

وقال العالم -عز عزه- : «إن معل العلل ليس كالعلل، وهذا النطق هي صفة المعجز الذي لا يقدر أحد على إظهارها إلا هو».

وما روي في الأخبار الظاهرة: أن سيدتنا فاطمة بنت أسد -عليها السلام- ومعها صفية كانتا سائرتين بقرب البيت المكرم، فأخذها المخاض، فدخلت البيت وولدت غلاما، وكان مولودا، فسبحان من لم يلد ولم يولد، فنطق من وقت ولادته بالكتب الأربعة السماوية وقال: «لا إله إلا أنا»، ثم

الهوامش

1سورة الذاريات: 56
الصفحة 117 من 169