وَقَالَ السَّيِّدُ أَبِيْ عَبْدِ اللّٰهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
كُلُّ هٰذَا بِجَحْدِهِمْ مُظْهِرِ العَجْزِ | وَهِيَ قُدْرَةٌ بِغَيْرِ حُصُورٍ مِنْ ظُهُورِ |
فَإِذًا يَا أَخِي الصَّمْتُ هُوَ العَجْزُ وَالإِفْتِقَارُ وَاقِعٌ عَلَى غَيْرِهِ، حَيْثُ يَأتِي الصَّمْتُ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي لَا مَدْخَلَ لَهُ، وَهُوَ حَدُّ البُطُونِ الَّذِي لَا يُعَدُّ وَلَا يُحَدُّ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ نَعْتٌ وَلَا صِفَةٌ، وَهُوَ لَمْ يَزَلْ عِنْدَ كِيَانِهِ وَذَاتِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَهُوَ الحَدُّ المَعْلُومُ.
كَمَا قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ "الأُسُوسِ" أَيِ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ المَعْنَى لَهُ حَدٌّ مَجْهُولٌ وَحَدٌّ مَعْلُومٌ، فَأَمَّا الحَدُّ المَجْهُولُ الَّذِي هُوَ البُطُونُ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ فِي ذِهْنٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي وَهْمٍ وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ نِسْبَةٌ وَلَا لَهُ صِفَةٌ وَلَا جَوْهَرٌ وَلَا يُتَّخَذُ قِبْلَةً وَلَا يُسْتَعْبَدُ بِهِ خَلْقُهُ وَلَا تُعْطَى لِأَحَدٍ مَعْرِفَتُهُ وَلَا يُدْرَكُ كَيْفَ القَصْدُ إِلَيْهِ فَهٰذَا حَدُّ المَجْهُولِ الَّذِي هُوَ البُطُونُ، لِأَنَّ حَدَّ المَجْهُولِ صِفَاتُهُ أَنْ يُقَالَ لَا دَاخِلٌ وَلَا خَارِجٌ وَلَا مُمَازَجٌ.
وَأَمَّا الحَدُّ المَعْرُوفُ: أَنْ يُعْرَفَ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يَكُونَ الجَوْهَرُ مباينًا وَيَكُونَ مُشَاكِلًا، وَيَكُونَ مِنْ جِنْسٍ، وَلَا يَكُونَ مِنْ ضِدٌّ، وَيَكُونَ دَاخِلًا يَقْدِرُ وَلَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ، وَيَكُونَ خَارِجًا مِنْ مَعَانِيهَا فِي الجَوْهَرِ، وَذٰلِكَ إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ بِلَا صِفَةٍ».
وقال السيد أبي عبد الله -قدسه الله- :
كل هذا بجحدهم مظهر العجز | وهي قدرة بغير حصور من ظهور |
فإذا يا أخي الصمت هو العجز والإفتقار واقع على غيره، حيث يأتي الصمت هو الشيء الذي لا مدخل له، وهو حد البطون الذي لا يعد ولا يحد ولا يقع عليه نعت ولا صفة، وهو لم يزل عند كيانه وذاته وإن ظهر لعيانه، وهو الحد المعلوم.
كما قال صاحب كتاب "الأسوس" أي العالم -عز عزه- : «إن المعنى له حد مجهول وحد معلوم، فأما الحد المجهول الذي هو البطون فإنه لا يدرك في ذهن ولا يتصور في وهم ولا تقع عليه نسبة ولا له صفة ولا جوهر ولا يتخذ قبلة ولا يستعبد به خلقه ولا تعطى لأحد معرفته ولا يدرك كيف القصد إليه فهذا حد المجهول الذي هو البطون، لأن حد المجهول صفاته أن يقال لا داخل ولا خارج ولا ممازج.
وأما الحد المعروف: أن يعرف بخمسة أشياء: أن يكون الجوهر مباينا ويكون مشاكلا، ويكون من جنس، ولا يكون من ضد، ويكون داخلا يقدر ولا يقدر عليه، ويكون خارجا من معانيها في الجوهر، وذلك إثبات التوحيد بلا صفة».




