مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 113 من 169

وَقَالَ الحَكِيمُ: «إِنَّمَا قَوْلُ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : دَلِيلٌ عَلَى السَّبْعَةِ أَشْوَاطٍ، وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ دَلِيلٌ عَلَى الصَّفَا وَالمَرْوَةِ دَرَجَةُ المُؤْمِنِ المُمْتَحَنِ».

إِذًا نَقُولُ: كَانَ خِطَابُهُ لِسَيِّدِنَا زَادَانَ لِمَوْقِعِ إِشَارَةٍ مِنْهُ لِلْعَارِفِينَ مِنْ عَبِيدِهِ المُؤْمِنِينَ كَيْفَ وُقُوعُ الإِمْتِحَانِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَظُهُورُهُ لِخَلْقِهِ كَيْ يَعْرِفُوهُ فِي تِلْكَ الحُجُبِ الَّتِي حَجَبَهُمْ بِهَا عَنْهُ، وَلِيُؤْمِنُوا بِعَجْزِهِ كَمَا آمَنُوا بِمُعْجِزِهِ مِنْ قَبْلُ، وَلِيَعْبُدُوا الظَّاهِرَ بِتِلْكَ القُدْرَةِ الَّتِي أَظْهَرَهَا بِصِفَةِ العَجْزِ؛ لأَنَّ العَجْزَ مِنَ القَادِرِ قُدْرَةٌ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ "الجَوَاهِرِ" -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : «إِنَّ الصَّفَا مَهْبِطُ آدَمَ، وَالمَرْوَةَ مَهْبِطُ حَوَّاءَ».

فَدَلِيلُ قَوْلِ سَيِّدِنَا أَبِي سَعِيدٍ مَهْبِطُ آدَمَ عَلَى الصَّفَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى عَالَمِ العَقْلِ، وَمَهْبِطُ حَوَّاءَ عَلَى المَرْوَةِ دَلِيلٌ عَلَى عَالَمِ النَّفْسِ، وَالبَرْزَخُ الَّذِي بَيْنَهُمَا هِيَ الرُّوحُ الرُّوحَانِيَّةُ الَّتِي هِيَ قَبَسٌ مِنْ نُورِ اللّٰهِ.

وَزَادَانُ الَّذِي هُوَ القَلْبُ، وَشَخْصُهُ المُقَدَّدُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- حَيْثُ قَالَ: «يَا زَادَانُ، إِذَا رَأَيْتَ الصَّمْتَ فَاقْضِ عَلَى غَيْرِي»، أَيْ إِذَا شَاهَدْتَ العَجْزَ

وقال الحكيم: «إنما قول العالم -عز عزه- : دليل على السبعة أشواط، والسعي بين الصفا والمروة سبع مرات دليل على الصفا والمروة درجة المؤمن الممتحن».

إذا نقول: كان خطابه لسيدنا زادان لموقع إشارة منه للعارفين من عبيده المؤمنين كيف وقوع الإمتحان بين الصفا والمروة، وظهوره لخلقه كي يعرفوه في تلك الحجب التي حجبهم بها عنه، وليؤمنوا بعجزه كما آمنوا بمعجزه من قبل، وليعبدوا الظاهر بتلك القدرة التي أظهرها بصفة العجز؛ لأن العجز من القادر قدرة.

وقال السيد أبو سعيد في كتاب "الجواهر" -قدسه الله- : «إن الصفا مهبط آدم، والمروة مهبط حواء».

فدليل قول سيدنا أبي سعيد مهبط آدم على الصفا هو دليل على عالم العقل، ومهبط حواء على المروة دليل على عالم النفس، والبرزخ الذي بينهما هي الروح الروحانية التي هي قبس من نور الله.

وزادان الذي هو القلب، وشخصه المقدد -عليه السلام- حيث قال: «يا زادان، إذا رأيت الصمت فاقض على غيري»، أي إذا شاهدت العجز

الصفحة 113 من 169