لِعَالَمِنَا البَشَرِيِّ، لِنَعْلَمَ أَيْنَ مَوْقِعُ التَّسْبِيحِ وَلِمَنْ نُشِيرُ بِهِ، وَكَانَ مِنْهُ تَعْلِيمًا حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَى اللّٰهِ حُجَّةً.
وَكَمَا وَرَدَ فِي الخَبَرِ الصَّحِيحِ: «أَنَّ اللّٰهَ سُبْحَانَهُ سَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحَهُ الاِسْمُ العَظِيمُ، وَكَبَّرَ نَفْسَهُ فَكَبَّرَهُ البَابُ المُقِيْمُ، وَقَدَّسَ نَفْسَهُ فَقَدَّسَهُ اليَتِيمُ الكَبِيرُ».
وَكُلُّ ذٰلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْلِيمِ، وَقَدْ يَقُولُ القَائِلُ: لِمَاذَا اِخْتَارَ اللّٰهُ ذٰلِكَ المَوْقِعَ -الصَّفَا وَالمَرْوَةَ- وَهُمَا مِنْ شَعَائِرِ الحَجِّ؟
فَنَقُولُ كَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ "الأَنْوَارِ وَالحُجُبِ" عَنْ مَوْلَانَا العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: «وَأَمَّا الأَشْوَاطُ السَّبْعَةُ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ يَذْهَبُ الرَّجُلُ وَيَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ؛ دَلِيلٌ عَلَى سَبْعَةِ أَدْوَارٍ يَكُرُّ المُؤْمِنُ وَيَرْتَقِي إِلَى النَّورَانِيَّةِ وَيَرْجِعُ إِلَى البَشَرِيَّةِ، وَأَمَّا المَرْوَةُ فَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُرَدُّ فِي السَّبْعَةِ أَدْوَارٍ الظِّلْمِيَّةِ الَّتِي يَرْجِعُ فِيهَا إِلَى الدُّنْيَا وَيَكُرُّ فِي كلِّ رَجْعَةِ عَشَرَةِ أَبْدَانٍ، قَالَ: يَعْنِي المُؤْمِنَ، وَالصَّفَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَصْفُونَ فِي كُلِّ رَجْعَةٍ وَيَصْفُونَ فِي الدَّوْرِ السَّابِعِ مِنَ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ حَتَّى يَصِيرَ أَحَدُهُمْ بَابًا لِمَنْ دُونَهُ، فَحِينَئِذٍ لَا يَرْجِعُ إِلَى البَشَرِيَّةِ أَبَدًا وَلَا بُدَّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَرْتَقِيَ إِلَى النَّورَانِيَّةِ سَبْعًا ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى البَشَرِيَّةِ بَعْدَ النَّورَانِيَّةِ».
لعالمنا البشري، لنعلم أين موقع التسبيح ولمن نشير به، وكان منه تعليما حتى لا يكون على الله حجة.
وكما ورد في الخبر الصحيح: «أن الله سبحانه سبح نفسه فسبحه الاسم العظيم، وكبر نفسه فكبره الباب المقيم، وقدس نفسه فقدسه اليتيم الكبير».
وكل ذلك على سبيل التعليم، وقد يقول القائل: لماذا اختار الله ذلك الموقع -الصفا والمروة- وهما من شعائر الحج؟
فنقول كما ورد في كتاب "الأنوار والحجب" عن مولانا العالم -عز عزه- بقوله: «وأما الأشواط السبعة التي بين الصفا والمروة يذهب الرجل ويرجع إلى مكانه؛ دليل على سبعة أدوار يكر المؤمن ويرتقي إلى النورانية ويرجع إلى البشرية، وأما المروة فدليل على أنه يرد في السبعة أدوار الظلمية التي يرجع فيها إلى الدنيا ويكر في كل رجعة عشرة أبدان، قال: يعني المؤمن، والصفا دليل على أنهم يصفون في كل رجعة ويصفون في الدور السابع من الشك والشرك حتى يصير أحدهم بابا لمن دونه، فحينئذ لا يرجع إلى البشرية أبدا ولا بد للمؤمن أن يرتقي إلى النورانية سبعا ثم يرجع إلى البشرية بعد النورانية».




