فَسَيِّدُنَا عَبْدُ الرَّحْمٰنِ لَمْ يَجْحَدِ الصُّورَةَ، وَعَظَّمَ مَوْلَاهُ عِنْدَ الصُّورَةِ وَهٰذَا بِنَا لَائِقٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ أَهْلِ البَشَرِ، وَالعِلَّةُ بِنَا لِكَيْ نَقِرَّ وَنَعْتَقِدَ بِالإِثْبَاتِ، وَنُؤْمِنَ بِالعَجْزِ كَمَا آمَنَّا بِالمُعْجِزِ، وَجَلَّ اللّٰهُ عَنْ ذٰلِكَ.
فَعَبْدُ الرَّحْمٰنِ اِسْمٌ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ: (عَبْد – رَحْمٰن)، فَكَلِمَةُ «عَبْد» هِيَ مِنْ عَالَمِ الخَلْقِ إِشَارَةً إِلَى النَّفْسِ، وَ«رَحْمٰن» مِنْ عَالَمِ الأَمْرِ إِلَى الرُّوحِ وَهُمَا كَوْنُ الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ -كُلٌّ عَلَى قَدَرِهِ- الَّتِي آنَسَ بِهَا الخَلْقَ هِيَ الصُّورَةُ البَاطِنَةُ لَا الظَّاهِرَةُ الحِسِّيَّةُ، وَالبَاطِنَةُ هِيَ صُورَةُ الرُّوحِ القَائِمَةُ بِالجَوْهَرِ.
وَفَوقَ كُلِّ ذِي عِلمٍ عَلِيمٌ
فسيدنا عبد الرحمن لم يجحد الصورة، وعظم مولاه عند الصورة وهذا بنا لائق وعلينا عائد أهل البشر، والعلة بنا لكي نقر ونعتقد بالإثبات، ونؤمن بالعجز كما آمنا بالمعجز، وجل الله عن ذلك.
فعبد الرحمن اسم مركب من كلمتين: (عبد – رحمن)، فكلمة «عبد» هي من عالم الخلق إشارة إلى النفس، و«رحمن» من عالم الأمر إلى الروح وهما كون الصورة الإنسانية -كل على قدره- التي آنس بها الخلق هي الصورة الباطنة لا الظاهرة الحسية، والباطنة هي صورة الروح القائمة بالجوهر.
وفوق كل ذي علم عليم




