مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 107 من 169

أَوْرَى ذٰلِكِ اِمْتِحَانًا وَاخْتِبَارًا لِعَالَمِ البَشَرِ، لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- :

اِمْتِحَانًا وَاخْتِبَارًا وَتَلْبِيسًا

لِكَيْمَا تَصِحَّ فِيهِ العُقُولُ

كَمَا وَعَدَهُمْ مِنْ قَبْلُ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ﴾(1).

وَقَالَ الإِمَامُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «مَنْ مِنْكُمْ يَتَحَمَّلُ فِيَّ اللَّعْنُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» فَوْقَفَتِ المَلَائِكَةُ جَمِيعًا إِلَّا سَيِّدُنَا عَبْدُ الرَّحْمٰنِ بْنُ مُلْجَمٍ المُخْتَبَرُ، وَقَالَ: «يَا مَوْلَايَ، أَنَا أَتَحَمَّلُ فِيكَ اللَّعْنَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»، فَقَالَ لَهُ: «لَقَدْ فُزْتَ فِيهَا وَرَبِّ الكَعْبَةِ»، وَجَعَلَهُ وَلِيَّ المَرَاتِبِ السُّفْلِيَّةِ عَلَى العَالَمِ الصَّغِيرِ مِنَ المُقَرَّبِيْنَ وَهُوَ أَعْلَاهُمْ.

فَاللَّعْنُ فِي الظَّاهِرِ هُوَ الشَّتْمُ وَالتَّبَرِّي مِنَ العَقَائِدِ الفَاسِدَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ يَلْعَنُونَ سَيِّدَنَا عَبْدَ الرَّحْمٰنِ كَمَا يَلْعَنُونَ سَيِّدَنَا أَبَا الخَطَّابِ وَسَيِّدَنَا أَبَا شُعَيْبٍ؛ لأنَّهُمْ أَعْلَنُوا وَبَلَغُوا وَأَشَارُوا إِلَى الحَقِيقَةِ الإِلٰهِيَّةِ، وَنَادَوْا

أورى ذلك امتحانا واختبارا لعالم البشر، لقول السيد أبي عبد الله -قدس سره- :

امتحانا واختبارا وتلبيسا

لكيما تصح فيه العقول

كما وعدهم من قبل ﴿الذي خلق الموت والحيوة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور﴾(1).

وقال الإمام -عز عزه- : «من منكم يتحمل في اللعن إلى يوم القيامة» فوقفت الملائكة جميعا إلا سيدنا عبد الرحمن بن ملجم المختبر، وقال: «يا مولاي، أنا أتحمل فيك اللعن إلى يوم القيامة»، فقال له: «لقد فزت فيها ورب الكعبة»، وجعله ولي المراتب السفلية على العالم الصغير من المقربين وهو أعلاهم.

فاللعن في الظاهر هو الشتم والتبري من العقائد الفاسدة، وأما أهل الجحود والإنكار يلعنون سيدنا عبد الرحمن كما يلعنون سيدنا أبا الخطاب وسيدنا أبا شعيب؛ لأنهم أعلنوا وبلغوا وأشاروا إلى الحقيقة الإلهية، ونادوا

الهوامش

1سورة الملك: 2
الصفحة 107 من 169