مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 106 من 169

وَمَا وَرَدَ فِي "كِتَابِ الصِّرَاطِ" عَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: «وَأَمَّا فِي البَاطِنِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِتَبْدِيلِ الأَرْضِ غَيْرِ الأَرْضِ فِيهَا عَالَمُ المِزَاجِ الَّذِينَ هُمْ سُكَّانُ الأَرْضِ فَإِذَا تَخَلَّصُوا مِنَ المِزَاجِ الَّذِي هُمْ فِيهِ فِي الأَرْضِ وَصَفَوْا وَتَخَلَّصُوا وَرُفِعُوا إِلَى العُلَى وَزَالَتْ عَنْهُمْ رُتْبَةُ المِزَاجِ؛ فَيَحِلَّوْا غَيْرَ المَحَلِّ السُّفْلِيِّ؛ لأَنَّهُمْ يَحُلُّونَ فِي العَالَمِ النَّورَانِيِّ وَيَعُودُونَ إِلَى جَوْهَرِهِمُ الَّذِي بَدَأُوا مِنْهُ؛ لأَنَّ جَوْهَرَ الشَّيْءِ هُوَ الشَّيْءُ».

وَأَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾(1)، فَهُوَ نَصٌّ عَلَى أَهْلِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ؛ لأَنَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ خُلِقُوا وَفِيهَا يَعُودُونَ فِي المُسُوخِيَّةِ، وَمِنْهَا يُخْرَجُونَ إِلَى الرّسُوخِيَّةِ بِدَوَامِ الحَالِ الجَارِي الَّذِي قَدْ لَزِمُوا بِجَحدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَخُلْفِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، يَكُرُّونَ فِي الأَرْضِ فِي البَشَرِيَّةِ، إِلَخ.

وَعِنْدَمَا أَوْرَى الغَيْبَةَ عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ ابْنِ مُلْجَمٍ مَوْلَانَا الإِمَامِ فِي آخِرِ قُبَّةٍ كَانَ القَاتِلُ حَمْدًا.

وَاللّٰهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَلَّ وَعَلَا عَنِ القَتْلِ وَالغَيْبَةِ، وَلٰكِنْ هٰذِهِ دَلَائِلُ وَمَعَالِمُ لِلْعَارِفِ، حَتَّى يَصِلَ إِلَى جَادَّةِ الحَقِيقَةِ وَلَم يَقِفْ عِنْدَ الشَّيْءِ الزَّائِلِ وَإِنَّمَا

وما ورد في "كتاب الصراط" عن العالم -عز عزه- بقوله: «وأما في الباطن فإنه أراد بتبديل الأرض غير الأرض فيها عالم المزاج الذين هم سكان الأرض فإذا تخلصوا من المزاج الذي هم فيه في الأرض وصفوا وتخلصوا ورفعوا إلى العلى وزالت عنهم رتبة المزاج؛ فيحلوا غير المحل السفلي؛ لأنهم يحلون في العالم النوراني ويعودون إلى جوهرهم الذي بدأوا منه؛ لأن جوهر الشيء هو الشيء».

وأما قوله سبحانه وتعالى: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾(1)، فهو نص على أهل الجحود والإنكار؛ لأنهم من الأرض خلقوا وفيها يعودون في المسوخية، ومنها يخرجون إلى الرسوخية بدوام الحال الجاري الذي قد لزموا بجحدهم وإنكارهم وخلفهم وكفرهم، يكرون في الأرض في البشرية، إلخ.

وعندما أورى الغيبة على يد عبد الرحمن ابن ملجم مولانا الإمام في آخر قبة كان القاتل حمدا.

والله سبحانه وتعالى جل وعلا عن القتل والغيبة، ولكن هذه دلائل ومعالم للعارف، حتى يصل إلى جادة الحقيقة ولم يقف عند الشيء الزائل وإنما

الهوامش

1سورة طه: ٥٥
الصفحة 106 من 169