مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 104 من 169

فَسَجَدُوا۟ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾(1) وَقَالَ: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾(2)، وَقَالَ سَيِّدُنَا الجِلِّيُّ فِي "حَاوِي الأَسْرَارِ": إنَّ المَلَائِكَةَ سَجَدَتْ لِلرُّوحِ لَا لِلْجَسَدِ، وَإِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللّٰهُ تَكَبَّرَ عَلَى الطِّينِ وَالرُّوحِ وَلَمْ يَسْجُدْ وَإِنَّمَا سَجَدَتِ المَلَائِكَةُ لِلرُّوحِ لَا لِلطِّينِ.

فَلِذٰلِكَ يَكُونُ قَتَلَ الصُّورَةَ الهَابِلِيَّةَ هُوَ جُحودُهُ لَهَا وَإِنْكارُهُ لِلّاهُوتِيَّةِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِتِلْكَ الصُّورَةِ، وَرُؤْيَتُهُ لَهَا مِنْ حَيْثِهِ الظِّلمِيِّ وَهِيَ عِلَّةُ الصُّورَةِ الَّتِي رَآهَا فِي آدَمَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الاِخْتِبَارِ، (لأَنَّ المَعْنَى فِي الحَقِيقَةِ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ صُورَةٌ) وَعِنْدَمَا وَقَعَ خِطَابٌ بَيْنَ مَوْلَانَا هَابِيلَ وَقَابِيلَ فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ فِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿۞ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾(3).

فَالآيَةُ وَاضِحَةٌ وَتُؤَكِّدُ أَنَّ القَتْلَ هُوَ الجُحُودُ وَالنُّكْرَانُ؛ أَيْ إِذَا جَحَدْتَ وَأَنْكَرْتَ وَأَقَمْتَ عَلَى فِعْلِ القَبِيحِ وَالجُحُودِ لِتِلْكَ الصُّورَةِ وَأَنْكَرْتَ مَعْرِفَتَهَا؛ مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ لِأَقْتُلَكَ؛ أَيْ لَسْتُ أَنَا أَجْحَدُ أَمْرَ تِلْكَ الصُّورَةِ

فسجدوا إلآ إبليس أبى واستكبر﴾(1) وقال: ﴿قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾(2)، وقال سيدنا الجلي في "حاوي الأسرار": إن الملائكة سجدت للروح لا للجسد، وإن إبليس لعنه الله تكبر على الطين والروح ولم يسجد وإنما سجدت الملائكة للروح لا للطين.

فلذلك يكون قتل الصورة الهابلية هو جحوده لها وإنكاره للاهوتية التي ظهرت بتلك الصورة، ورؤيته لها من حيثه الظلمي وهي علة الصورة التي رآها في آدم الذي وقع عليه الاختبار، (لأن المعنى في الحقيقة لا تقع عليه صورة) وعندما وقع خطاب بين مولانا هابيل وقابيل في ظاهر الأمر في الآية الكريمة قوله تعالى: ﴿۞ واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين﴾(3).

فالآية واضحة وتؤكد أن القتل هو الجحود والنكران؛ أي إذا جحدت وأنكرت وأقمت على فعل القبيح والجحود لتلك الصورة وأنكرت معرفتها؛ ما أنا بباسط يدي لأقتلك؛ أي لست أنا أجحد أمر تلك الصورة

الهوامش

1سورة البقرة: ٣٤
2(الأعراف: 12) (ص: ٧٦)
3سورة المائدة: 27-28
الصفحة 104 من 169