تباً لدارٍ لا يدوم نعيمُها | ومُشيدُها عما قليلٍ يُخْربُ | |
فاسمعْ هُدِيتَ نصائحاً أولاكها | بَرٌّ لبيبٌ عاقلٌ متأدِّب | |
صحبَ الزمان وأهله مستبصراً | ورأى الأمور بما تؤوبُ وتُعْقِبُ | |
أُهدِي النصيحةَ فاتعظْ بمقالةٍ | فهو التقيُّ اللوذعيّ الأدرب | |
لا تأمن الدهرَ الصُّرُوفَ فإنَّهُ | لا زالَ قِدْماً للرجال يُهذّب | |
وكذلكَ الأيامُ في غدواتِها | مَرَّتْ يُذلُّ لها الأَعزُّ الأنجب | |
فعليكَ تقوى الله فلزمها تفُزْ | إنَّ التقي هو البهى الأهيب | |
واعمل لطاعته تنلْ منه الرِّضا | إنَّ المطيعَ لربه لمُقرَّب | |
فاقنعْ ففي بعض القناعةِ راحةٌ | واليأسُ ممَّا فات فهو المطلب | |
وإِذا طمعتَ كُسيت ثوب مذلةٍ | فلقد كُسِي ثوبَ المذلة أَشعبُ | |
وتوقَّ (1) من غدْرِ النساءِ خيانةً | فجميعُهنَّ مكائدٌ لكَ تُنصَب | |
لا تأمن الأنثى حياتَكَ إنَّها | كالأفعُوانِ يُراعُ منه الأنيب (2) | |
لا تأمنِ الأنثى زمانَكَ كلَّه | يوماً ولو حلَفتْ يميناً تكذِبُ | |
تُغْري بطيب حديثِها وكلامِها | وإِذا سطتْ فهي الثقيلُ الأشطبُ (3) | |
واجهْ عدوَّكَ بالتحيةِ لا تكنْ | منه زمانَكَ خائفاً تترقبُ | |
واحذرْهُ يوماً إن أَتَى لك باسماً | فالليثُ يبدو نابُه إذْ يَغْضَبُ | |
إِن الحَقُودَ وإِن تقادمَ عهدُه | فالحقدُ باقٍ في الصدورِ مُغَيَّبُ | |
وإذا الصديقُ رأَيتَهُ متعلِّقاً | فهو العدوُّ وحقُّه يُتجنّبُ | |
لا خيرَ في ودِّ امرئٍ متملِّق | حلوِ اللسانِ وقلبُه يتلهَّبُ | |
يلقاكَ يحلفُ أَنه بكَ واثقٌ | وإذا توارى عنك فهْو العقربُ |
__________________
(1) من الوقاية.
(2) صاحب الأنياب.
(3) أي فهي السيف الحاد القاطع.




