يعطيكَ من طرفِ اللسانِ حلاوة | ويروغُ منك كما يروغُ الثعلبُ | |
واخترْ قرينَكَ واصطفيهِ تفاخراً | إن القرينَ إلى المقارنِ يُنسَبُ | |
إنَّ الغنِيَّ من الرجال مكرَّمٌ | وتراه يُرْجَى ما لديه ويُرْهَبُ | |
ويُبَشُّ بالترحيب عند قدومهِ | ويُقامُ عند سلامهِ ويُقرَّبُ | |
والفقرُ شَيْنٌ للرجال فإنَّه | يُزْرى به الشهمُ الاديب الأنسبُ | |
واخفِضْ جناحك للأقاربِ كلِّهمْ | بتذلُّل واسمحْ لهم إِن أَذنبوا | |
ودع الكَذُوبَ فلا يكنْ لك صاحباً | إن الكذوبَ لبئسَ خِلا (1) يُصْحَبُ | |
وذرِ الحسودَ ولو صفا لك مرَّةً | أَبعدْهُ عن رؤياك لا يُسْتَجْلَبُ | |
وزنِ الكلامَ إِذا نطقتَ ولا تكنْ | ثرثاؤةً (2) في كل نادٍ تخطُبُ | |
واحفظْ لسانَكَ واحترِزْ من لفظِهِ | فالمرءُ يَسْلَمُ باللسان ويُعطَبُ | |
والسرَّ فاكتمْهْ ولا تنطِقْ به | فهو الأسيرُ لديك إذْ لا يُنشَبُ | |
واحرصْ على حفظ القلوبِ من الأذى | فرجوعها بعد التنافرِ يَصعُبُ | |
إن القلوبَ اذا تنافر ودُّها | شبهُ الزجاجة كسرُها لا يُشْعَبُ (3) | |
وكذاك سرُّ المرءِ إن لم يَطْوِه | نشرتْه ألسنةٌ تزيدُ وتكْذِبُ | |
لا تحرِصنْ فالرحصُ ليس بزائدٍ | في الرزق بل يُشْقى الحريص ويُتعِبُ | |
ويظلُّ ملهوفاً يرومُ تحيُّلاً | والرزقُ ليس بحيلةٍ يستجلَبُ | |
كم عاجزٍ في الناس يُؤْتَى رزقُهُ | رَغِداً ويُحرَم كيس ويخيَّب | |
أدِّى الامانةَ ، والخيانةَ فاجتنبْ | واعدِلْ ولا تظلم فيطيبُ المكسب | |
واذا بُليتَ بنكبة فاصبرْ لها | أوقد رأَيتَ مسلِّماً لا يُنْكَبُ (4) |
__________________
(1) أي صديقا.
(2) أي كثير الثرثرة وهي لغو الكلام وباطله.
(3) أي لا يمكن التحام الكسر.
(4) الاستفهام هنا للانكار.




