مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

دِيوَانُ الإِمَامِ عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُ - عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 156

القصيدة الزينبية

تنسب القصيدة الزينبية إلى الإِمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهي من أبلغ المدائح والمواعظ والنصائح من الكامل :

صرَمتْ حبَالَكَ بعد وصلكَ زينبُ  

والدهرُ فيه تصرُّمٌ وتقلُّبُ  

نشرت ذوائبَها (1) التي تُزْهَى بها  

سوداً ورأسك كالثغامةِ (2) أَشيب  

واستنفرَتْ لمَّا رأَتكَ وطالما  

كانت تحِنُّ إلى لقاكَ وتَرْهب  

وكذاكَ وصلُ الغانياتِ فإنَّهُ  

آلٌ (3) ببلقعةٍ وبرق خُلَّبُ (4)  

فدع الصِّبَا فلقد عَداكَ زَمانُه  

وازهدْ فهمرُك منه ولَّى الأطيبُ  

ذهب الشبابُ فما له من عودةٍ  

وأَتى المشيبُ فأين منه المهربُ  

ضيفٌ أَلمَّ إليك لم تحفِلْ به  

فترى له أَسفاً ودمعاً يَسكبُ  

دَع عنك ما قد فاتَ في زمنِ الصِّبا  

واذكُرْ ذنوبَكَ وابكِها يا مذنبُ  

واخشَ مناقشة الحسابِ فإنه  

لا بدَّ يُحصَى ما جنيتَ ويكتب  

لم ينسَه الملَكانِ حين نسيتَه  

بل أَثبتاه وأَنتَ لاهٍ تلعب  

والروحُ فيكَ وديعةٌ أُودِعْتَها  

ستردُّها بالرغمِ منك وتُسلَبُ  

وغرورُ دنياكَ التي تسعَى لها  

دار حقيقتُها متاعٌ يُذْهَبُ  

والليلُ فاعلم والنهارُ كلاهما  

أَنفاسُنا فيها تُعَدُّ وتُحْسَبُ  

وجميعُ ما حصَّلتَهُ وجمعتَه  

حقّا يقيناً بعد موتِكَ يُنهَب  

__________________

(1) الذوائب :جدائل الشعر المضفور.

(2) الثغامة : شجرة زهرها وثمرها أبيض.

(3) الآل : السراب.

(4) خلب : أي كاذب.

الصفحة 45 من 156