أو كوثروا كثروا صوبروا صبروا | أو سوهِمُوا أسهموا أو سولبوا سلبوا | |
صفواْ فأصفاهمُ الباري ولايته | فلم يشب صفوَهُمْ لهوٌ ولا لعبُ | |
من حُسن أخلاقهم طابت مجالسُهم | لا الجهل يعروهُم فيها ولا الصخَبُ | |
الغيثُ إمَّا رُوَّضُوا من دون نائلهم | والأسدُ ترهبُهم يوماً إِذ غضبوا | |
أندى الأنام أكفا حين تسألهم | وأربط الناس جأشاً إن هم نُدبوا | |
وأيُّ جمعٍ كثير لا تفرَقُهُ | إذا تدانت لهم غَسَّانُ والندب | |
فالله يجزيهمُ عما أتوا وحَبَوْا | به الرسولَ وما من صالحٍ كسبوا |
55
وقال الإمام في أيام صفين من الرجز :
يا أيها السائل عن أصحابي | أن كنتَ تبغي بن خيرَ الصوابِ | |
أنبئك عنهمْ غير ما تَكْذاب | بأنَّهمْ أوعية الكتابِ | |
صبرٌ لدى الهيجاءِ والضِّرابِ | فسلْ بذاكَ معشر الأحزاب |
56
وقال الإِمام ينصح ابنه الحسين من بحر الكامل :
أحُسيْنُ إنِّي واعظ ومُؤدِّبٌ | فافهمْ فأنت العاقلِ المتأدِّبُ | |
واحفظ وصية والدٍ متحنِّنٍ | يغدوك بالآداب كيلا تعطَبُ | |
أَبُنيَّ إن الرزقَ مكفولٌ به | فعليكَ بالإِجمال فيما تطلبُ | |
لا تجعلنَّ المالَ كسبكَ مُفرَداً | وتُقى إلهكَ فَاجعلنْ ما تكسِبُ | |
كَفَلَ إلإِله برزق كلِّ بريَّةٍ | والمالُ عاريةٌ تجيءُ وتذهبُ | |
والرزقُ أسرعُ من تلفُّتِ ناظرٍ | سبباً إلى الإِنسانِ حين يُسبِّبُ | |
ومن السيولِ إلى مقرِّ قرارها | والطيرُ للأوكارِ حين تُصَوّبُ | |
أبُنيَّ إن الذكرَ فيه مواعظ | فمَنِ الّذي بعظاتِهِ يتأدَّبُ | |
فاقرأ كتاب الله جهدَك واتْلُهُ | فيمنْ يقومُ به هناكَ وينصِبُ | |
بتفكُّرٍ وتخشُّعٍ وتقرُّب | إن المقرَّبُ عنده المتقرِّبُ |




