واعبدْ إلهك ذا المعارجِ مُخْلِصاً | وانصتْ الى الأمثالِ فيما تُضْرِبُ | |
وإذا مررتَ بآيةٍ وعظيَّةٍ | تصفُ العذابَ فقفْ ودمعُك يُسْكَبُ | |
يا من يُعذِّبُ من يشاءُ بعدْلِهِ | لا تجعلنِّي في الذينَ تُعذِّبُ | |
إني أبوءُ بعثْرتي وخطيئتي | هرَباً إليك وليس دونك مَهْرَبُ | |
واذا مررتَ بآيةٍ في ذكْرها | وصْفُ الوسيلةِ والنعيمِ المُعجِبُ | |
فاسأل إلهكَ بالإِنابةِ مُخلصاً | دارَ الخلودِ سؤال من يتقرَّبُ | |
واجهدْ لعلَّكَ أَن تحلَّ بأرْضِها | وتنالَ روحَ مساكنِ لا تخرُبُ | |
وتنالُ عيشاً لاانقطاع لوقْتِه | وتنالُ مُلْكَ كرامةٍ لا تُسْلَبُ | |
بادرْ هواكَ إذا هممتَ بصالحٍ | خوفَ الغوايةِ إذ نجيءُ وتُغْلَبُ | |
وإذا هممتَ بسيِّءٍ فاغمضْ له | وتَجنَّب الأمرَ الذي يُتَجَنَّبُ | |
واخفضْ جناحكَ للصديقِ وكُنْ له | كأبٍ على أولادِه يتحدَّبُ (1) | |
والضيفُ أكرمْ ما استطعتَ جوارَهُ | حتى يعدَّك وارثاً يَتَنَسَّبُ | |
واجعلْ صديقكَ مَنْ إِذا آخيتَهُ | حفظ الإخَاء وكانَ دونَك يَضْربُ | |
واطلبْهمُ طلبَ المرِيض شفاءَهُ | ودعِ الكذوبَ فلَيس ممنْ يُصْحَبُ | |
واحفظْ صديقَكَ في المواطنِ كلِّها | وعليكَ بالمرءِ الذي لا يَكْذِبُ | |
وَاقْلُ الكذوبَ وقُرْبَهُ وجِوَارَه | إنَّ الكذوبَ ملطِّخٌ من يَصْحَبُ | |
يُعْطيك ما فوقَ المنى بلسانِه | ويروغُ منك كما يروغُ الثعلبُ | |
واحذرْ ذوي الملُقِ اللئامَ فإنَّهم | في النائباتِ عليكَ ممن يَخطبُ | |
يَسْعَوْنَ حَولَ المرءِ ما طمِعُوا به | واذا نَبا دهرٌ جَفَوْا وتغيَّبوا (2) | |
ولقد نصحتُكَ إنْ قبلتَ تصيحتي | والنصحُ أرخصُ ما يباع ويوهَبُ |
__________________
(1) من الحدب وهو العطف والحنان.
(2) من الغيبة وهي الذم في المغيب.




