مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كِتابُ المائِدَةِ - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 78 من 241

الحواريون ﴿نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها﴾ قيل في معناه قولان أحدهما: أن تكون الإرادة التي هي من أفعال القلوب، ويكون التقدير فيه: نريد السؤال من أجل هذا الذي ذكرنا. والآخر: أنْ يكون الإرادة هاهنا بمعنى المحبة التي هي ميل الطباع أي: نحبُّ ذلك ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا﴾ يجوز أنْ يكونوا قالوا وهم مستبصرون في دينهم، ومعناه نريد أن نزداد يقيناً، وذلك أنَّ الدلائل كلما كثرت مكنت المعرفة في النفس عن عطاء ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾ بأنك رسول الله، وهذا يقوي قول من قال: إن هذا كان في ابتداء أمرهم. والصحيح أنهم طلبوا المعاينة والعلم الضروري والتأكيد في الإعجاز ﴿وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ لله بالتوحيد، ولك بالنبوة. وقيل: من الشاهدين لك عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم.

﴿قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * قالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ﴾.

ثم أخبر سبحانه عن سؤال عيسى (عليه السلام) إياه فقال ﴿قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ عن قومه، لمّا التمسوا منه. وقيل: إنه إنما سأل ربه ذلك حين أذن له في السؤال ﴿اللهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً﴾ أي: خواناً عليه طعام ﴿مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً﴾ قيل في معناه قولان: أحدهما: نتخذ اليوم الذي تنزل فيه عيداً نعظمه نحن، ومن يأتي بعدنا، عن السدي، وقتادة، وابن جريج، وهو قول أبي علي الجبائي.

الحواريون ﴿نريد أن نأكل منها﴾ قيل في معناه قولان أحدهما: أن تكون الإرادة التي هي من أفعال القلوب، ويكون التقدير فيه: نريد السؤال من أجل هذا الذي ذكرنا. والآخر: أن يكون الإرادة هاهنا بمعنى المحبة التي هي ميل الطباع أي: نحب ذلك ﴿وتطمئن قلوبنا﴾ يجوز أن يكونوا قالوا وهم مستبصرون في دينهم، ومعناه نريد أن نزداد يقينا، وذلك أن الدلائل كلما كثرت مكنت المعرفة في النفس عن عطاء ﴿ونعلم أن قد صدقتنا﴾ بأنك رسول الله، وهذا يقوي قول من قال: إن هذا كان في ابتداء أمرهم. والصحيح أنهم طلبوا المعاينة والعلم الضروري والتأكيد في الإعجاز ﴿ونكون عليها من الشاهدين﴾ لله بالتوحيد، ولك بالنبوة. وقيل: من الشاهدين لك عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم.

﴿قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين * قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين﴾.

ثم أخبر سبحانه عن سؤال عيسى (عليه السلام) إياه فقال ﴿قال عيسى ابن مريم﴾ عن قومه، لما التمسوا منه. وقيل: إنه إنما سأل ربه ذلك حين أذن له في السؤال ﴿اللهم ربنا أنزل علينا مائدة﴾ أي: خوانا عليه طعام ﴿من السماء تكون لنا عيدا﴾ قيل في معناه قولان: أحدهما: نتخذ اليوم الذي تنزل فيه عيدا نعظمه نحن، ومن يأتي بعدنا، عن السدي، وقتادة، وابن جريج، وهو قول أبي علي الجبائي.

الصفحة 78 من 241