معناه: هل يفعل ربك ذلك بمسألتك إياه، ليكون علماً على صدقك؟ ولا يجوز أن يكونوا شكّوا في قدرة الله تعالى، على ذلك، لأنهم كانوا عارفين مؤمنين، وكأنهم سألوه ذلك، ليعرفوا صدقه، وصحة أمره، من حيث لا يعرض عليهم فيه إشكال ولا شبهة. ومن ثمَّ قالوا ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا﴾ كما قال إبراهيم (عليه السلام) ﴿وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، عن أبي علي الفارسي. وثانيها: إن المراد هل يقدر ربك وكان هذا في ابتداء أمرهم قبل أن تستحكم معرفتهم بالله، ولذلك أنكر عليهم عيسى (عليه السلام)، فقال: ﴿قالَ اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ لأنهم لم يستكمل إيمانهم في ذاك الوقت. وثالثها: أن يكون معناه هل يستجيب لك ربك؟ وإليه ذهب السدي في قوله: يريد هل يطيعك ربك إن سألته؟ وهذا على أنْ يكون استطاع: بمعنى أطاع. كما يكون استجاب: بمعنى أجاب.
قال الزجاج: يحتمل مسألة الحواريين عيسى (عليه السلام) المائدة، على ضربين: أحدهما: أن يكونوا أرادوا أنْ يزدادوا تثبيتاً كما قال إبراهيم ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى﴾ (وجائز) أن يكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنه أبرأ الأكمه، والأبرص، وأحيا الموتى ﴿قالَ اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ معناه اتقوا الله أنْ تسألوه شيئاً لم تسأله الأمم قبلكم. وقيل: إن معناه الأمر بالتقوى مطلقاً، كما أمر الله المؤمنين بها في قوله ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ﴾ عن أبي علي الفارسي. وقيل: أمرهم أنْ لا يقترحوا الآيات، وأن لا يقدّموا بين يدي الله ورسوله، لأن الله تعالى قد أراهم البراهين والمعجزات بإحياء الموتى وغيره مما هو أوكد مما سألوه وطلبوه، عن الزجاج ﴿قالُوا﴾ أي: قال
معناه: هل يفعل ربك ذلك بمسألتك إياه، ليكون علما على صدقك؟ ولا يجوز أن يكونوا شكوا في قدرة الله تعالى، على ذلك، لأنهم كانوا عارفين مؤمنين، وكأنهم سألوه ذلك، ليعرفوا صدقه، وصحة أمره، من حيث لا يعرض عليهم فيه إشكال ولا شبهة. ومن ثم قالوا ﴿وتطمئن قلوبنا﴾ كما قال إبراهيم (عليه السلام) ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، عن أبي علي الفارسي. وثانيها: إن المراد هل يقدر ربك وكان هذا في ابتداء أمرهم قبل أن تستحكم معرفتهم بالله، ولذلك أنكر عليهم عيسى (عليه السلام)، فقال: ﴿قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾ لأنهم لم يستكمل إيمانهم في ذاك الوقت. وثالثها: أن يكون معناه هل يستجيب لك ربك؟ وإليه ذهب السدي في قوله: يريد هل يطيعك ربك إن سألته؟ وهذا على أن يكون استطاع: بمعنى أطاع. كما يكون استجاب: بمعنى أجاب.
قال الزجاج: يحتمل مسألة الحواريين عيسى (عليه السلام) المائدة، على ضربين: أحدهما: أن يكونوا أرادوا أن يزدادوا تثبيتا كما قال إبراهيم ﴿رب أرني كيف تحي الموتى﴾ (وجائز) أن يكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنه أبرأ الأكمه، والأبرص، وأحيا الموتى ﴿قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾ معناه اتقوا الله أن تسألوه شيئا لم تسأله الأمم قبلكم. وقيل: إن معناه الأمر بالتقوى مطلقا، كما أمر الله المؤمنين بها في قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله﴾ عن أبي علي الفارسي. وقيل: أمرهم أن لا يقترحوا الآيات، وأن لا يقدموا بين يدي الله ورسوله، لأن الله تعالى قد أراهم البراهين والمعجزات بإحياء الموتى وغيره مما هو أوكد مما سألوه وطلبوه، عن الزجاج ﴿قالوا﴾ أي: قال




